الصفحة 146 من 400

عن ابن سابط، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن كان عنده زاد وراحلة فلم يحج ولم يحبسه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت يهوديًا أو نصرانيًا أو ميتة جاهلية) (1) .

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: قال الله - جل جلاله: (إن عبدًا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم) (2) ، ولم يكن التحديد بخمسة أعوام؛ لأن الحديث ليس بنص في التحديد، بل يحتمل كون المقصود النهي عن التأخير الفاحش، وهو يختلف باختلاف الأحوال، والتحديد بخمسة أعوام تمثيل (3) .

إن الأمرَ بالحجّ في وقته مطلق يحتمل الفور, ويحتمل التراخي, والحمل على الفور أحوط; لأنه إذا حمل عليه يأتي بالفعل على الفور ظاهرًا وغالبًا خوفًا من الإثم بالتأخير, فإن أريد به الفور فقد أتى بما أمر به فأمن الضرر, وإن أريد به التراخي لا يضرّه الفعل على الفور بل ينفعه; لمسارعته إلى الخير, ولو حمل على التراخي ربما لا يأتي به على الفور, بل يؤخر إلى السنة الثانية, والثالثة فتلحقه المضرة إن أريد به الفور, وإن كان لا يلحقه إن أريد به التراخي , فكان الحمل على الفور حملًا على أحوط الوجهين فكان أولى (4) . ومن فروعه:

لو ملك عزبًا خائفًا من العنت نصابَ وجوب الحج، فإنه يقدم الحج على الزواج؛ لحق تعلق وجوب الحج وسبقه.

لو لم يحج حتى افتقر تقرَّر وجوب الحجّ في ذمّته، ولا يسقط عنه بالفقر سواء هلك المال أو استهلكه، وله أن يستقرضَ لأداء الحجّ ويتوكَّل في أمر قضائه.

(1) في سنن البيهقي الكبير 4: 334، والإيمان للعدني 1: 103، وقال ابن الملقّن في خلاصة البدر المنير 1: 344: إسناده ضعيف.

(2) في صحيح ابن حبان 9: 16، وسنن البيهقي الكبير 5: 262، ومسند أبي يعلى 2: 304، وغيرها، وينظر: الترغيب 2: 137، وغيره.

(3) ينظر: إعلاء السنن 10: 7، وغيره.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 119، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت