لو وجدَ مالًا وعليه حجّ وزكاة يحجّ به؛ لما صدر عنه من التأخير في الحج، قيل: إلا أن يكون المال من جنس ما يجب فيه الزكاة كالنقود والسوائم فيصرف إليها.
لو حجّ وعليه دين لا وفاء له ـ أي ليس لأحد أن يمنعه عن الذهاب إلى الحج إذا ثبت إفلاسه ـ فإنه يصح، وإن كان في ماله وفاء بالدين لكله أو بعضه فإنه يقضي الدين أولًا بطريق الوجوب معجّلًا (1) .
المبحث الثاني
شروط الحجّ
وهي أربعة أنواع:
شروط الوجوب، وشروط الأداء، وشروط صحة الأداء، وشروط وقوعه عن الفرض.
المطلب الأول: شروط الوجوب:
أولًا: شروط الوجوب:
وهي التي إذا وجدت جميعها فرض الحج على صاحبها، وإذا فقد واحد منها لا يجب أصلًا ولا بالنيابة ولا بالوصاية (2) .
الإسلام؛ فلا يجب على الكافر، ولا يصحّ أداؤه منه بنفسه (3) ، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (أيما صبي حجّ ثمّ أدرك فعليه أن يحجّ حجّة أخرى، وأيما أعرابي حجّ ثم هاجر فعليه أن يحج حجّة أخرى) (4) ، وهو محمول على زمان كانت الهجرة فيه شرطًا لقبول الإسلام وصحته، فكأنه حج قبل أن يسلم فعليه إذا هاجر أن يحج حجة أخرى (5) . ومن فروعه:
لو أدى مسلم الحج عن كافر فلا يصح وإن كان بأمر الكافر.
لو أحرم مسلم، ثمّ ارتدّ ـ أعاذنا الله ـ بطل إحرامُه.
(1) ينظر: لباب المناسك ص4، والمسلك المتقسط ص71، وغيرهما.
(2) ينظر: المسلك المتقسط ص35، وغيره.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 120، وغيره.
(4) في سنن البيهقي الكبير 5: 179، والأحاديث المختارة 9: 546، والمستدرك 1: 481، وصححه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 206: رجاله رجال الصحيح، وأيد التهانوي في إعلاء السنن 10: 7: صحة رفعه بدلائل ذكرها خلافًا لما قال البيهقي.
(5) ينظر: إعلاء السنن 10: 7، وغيره.