لو حجّ مسلم مرة أو مرات، ثمّ ارتدّ ـ أعاذنا الله ـ فعليه الإعادة حتمًا إذا استطاع ثانية بعد الإسلام؛ لأنه لو ملك الكافر ما به الاستطاعة حال كفره، ثم أسلم بعدما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة، وهذا لأنه فريضة العمر، وقد بطل ما فعله حال الإسلام بارتداده،فيكون بمنزلة المسلم الجديد،قال- جل جلاله: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } (1) .
لو أسلم بعد الإحرام قبل الوقوف بعرفة كافرٌ أو مرتدٌ إن جدَّد الإحرام للحج صحّ عن الفرض وإن لم يجدد الإحرام فلا يصح حجه (2) .
العلم بكون الحجّ فرضًا لمَن في دار الحرب بخبر عدل، ومثله المسلم الساكن في دار الحرب لو تحوّل إلى دار الإسلام، أما من وجد في دار الإسلام وأسلم فيها فلا يشترط له العلم ولو لم ينشأ على الإسلام في بدء أمره؛ لأن الجهل ليس بعذر في دار الإسلام (3) .
البلوغ؛ فلا يجب على صبيّ، فلو حجّ صبي مميز بنفسه أو غير مميز بإحرام وليه، فحجّه نفل لا فرض؛ لكونه غير مكلّف حتى لو أحرم ثم بلغ فإن جدد إحرامه يقع عن فرضه وإلا فهو نفل (4) ؛ لعدم أهلية اللزوم عليه؛ ولذا لو أحصر الصبي وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات (5) ، بدليل:
عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا حجّ الصبي فهي له حجة حتى يعقل، فإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي فهي له حجّة، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى) (6) .
(1) المائدة: من الآية5.
(2) ينظر: لباب المناسك مع شرحه المسلك المتقسط ص35-38، وغيرهما.
(3) ينظر: المسلك المتقسط ص40، ولباب المناسك ص40، وغيرهما.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 120، واللباب مع المسلك ص40-41، وغيرهما.
(5) ينظر: فتح القدير 2: 332-333، وغيره.
(6) في صحيح ابن خزيمة 4: 349، والمستدرك 1: 655، وصححه، وغيرهما.