الصفحة 152 من 400

عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (في قوله - جل جلاله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ، قال: قيل يا رسول الله: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة) (1) .

عن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة) (2) .

ثانيًا: نصاب الوجوب:

فمقدار ما يتعلق به وجوب الحج من الغني هو: ملك مال يكفي لما يلي:

أن يوصله إلى مكّة ذهابًا إليها وراجعًا إلى وطنه.

أن يكون راكبًا في جميع السفر لا ماشيًا بنفقة متوسّطة، قال - جل جلاله: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } (3) .

والمعتبرُ في حقِّ كلٍّ ما يليق بحاله بما لا يلحقه فيه مشقة شديدة من طائرة وسيارة وباص حديثين أو قديمين، مكيفين أو غير مكيفين؛ لأن حال الناس يختلف ضعفًا وقوة، وجلدًا ورفاهًا، فالمرفه لا يجب عليه بركوب باص مثلًا؛ لأنه لا يستطيع السفر به.

ومثل ذلك الزاد؛ فليس كل من قدر على ما يكفيه من خبز وجبن دون لحم وطبيخ قادرًا على الزاد، بل ربما يهلك مرضًا بمداومته عليه أيامًا إذا كان مترفهًا، معتاد اللحم والأغذية المرتفعة، بل لا يجب على مثل هذا إلا إذا قدر على ما يصلح معه بدنه (4) .

أن يكون فاضلًا عما يلي ولو كانت مؤجلة إلى حين عودته من الحج:

منزل يسكنه هو ومن يجب عليه سكناه.

خادم يحتاج إلى خدمته.

آلة ركوبه من سيارة أو غيرها.

سلاحه إن كان من أهل الحرب.

(1) في مستدرك الحاكم 1: 629، وقال حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حجر في الدراية 2: 4: رجاله موثوقون.

(2) في جامع الترمذي 3: 177، 5: 225، وحسنه، وسنن ابن ماجة 2: 967، وغيرهما.

(3) الفرقان:67.

(4) ينظر: اللباب والمسلك ص51، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت