لو أعطاه شخص مالًا قدر زاد وراحلة على جهة التمليك أو الإباحة كإعارة آلة الركوب فلا تثبت له الاستطاعة؛ لأن ثقل المنة تدفع حصول الاستطاعة؛ لكنه إن قبل المال المبذول فإنه يجب عليه الحج، حتى لو امتنع الباذل بعد إحرامه المبذول له بأمر الباذل، فإن الباذل يجبر على الإعطاء (1) .
قال خاتمة المحققين ابن عابدين (2) : (( ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية للأقارب والأصحاب, فلا يعذر بترك الحج؛ لعجزه عن ذلك كما نبَّه عليه العمادي وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى المحقق ابن أمير حاج وعزاه السيد أبو السعود إلى الكرماني ) ).
قال العلامة نور الدين عتر (3) : (( وهذا يدل على إثم من أخّر الحج بسبب هذه التقاليد السخيفة، ويجب على المسلمين أن يتعاونوا على نبذها والتخلص منها؛ لأنها تعوق حركتهم وتصدهم عن سبيل الله ) ).
المطلب الثاني: شروط الأداء:
وهي ما لا يتوقف وجوب الحج على وجودها، بل يتوقف وجوب الأداء عليها، فإن وجدت هذه الشرائط وما قبلها من شرائط الوجوب وجب عليه الأداء بنفسه، وإن فقد واحد من هذه مع تحقق جميع ما سبقها لا يجب عليه الأداء، بل إما الإحجاج في الحال أو الإيصاء به في المآل عند الموت (4) .
سلامة البدن عن الأمراض والعلل على الصحيح (5)
(1) ينظر: لباب المناسك مع شرحه المسلك المتقسط ص49-55، والبدائع 2: 122، وغيرهما.
(2) في رد المحتار 2: 461-462.
(3) في الحج والعمرة ص24.
(4) ينظر: رد المحتار 2: 458، وغيره.
(5) هذا ما صححه قاضي خان واختاره كثير من المشايخ منهم ابن الهمام، وهو ظاهر الرواية عن الصاحبين، ورواية الحسن عن أبي حنيفة، وهومذهب الشافعية والحنابلة.
والقول الآخر: إن الصحيح أنه من شرائط الوجوب، على ما قاله صاحب البحر، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، ورواية عنهما، وهو مذهب مالك، فيجب على الأعمى والمقعد والمفلوج والزمن ومقطوع الرجلين والمريض والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة.ينظر: البدائع 2: 121، والمسلك ص56-57، ورد المحتار 2: 458، والحج والعمرة ص24، وغيرهما.