الصفحة 155 من 400

، فيجب الإحجاج في الحال أو الإيصاء في المال على المختار (1) للأعمى، والمقعد الذي لا يقدر على القيام، والمفلوج الذي لا يقدر على الحركة بجميع بدنه أو بعضه، والزمن الذي مرض بمرض لا يرجى شفاؤه، ومقطوع الرجل أو الرجلين أو اليدين، والمريض حال مرضه، والشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة ولا يقدر على الاستمساك والثبوت عليها إلا بمشقة وكلفة عظيمة (2) ؛ لأن الاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة، وهذا له زاد وراحلة فيجب عليه الحجّ (3) .

ويستدل لذلك: بحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل من خثعم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أبي أدرك الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه. قال أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال: أرأيت إن كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك يجزئ. قال: نعم. قال: فاحجج عنه) (4) .

والخلاف في هذا الشرط في أنه من شروط الوجوب أو الأداء فيمن وجد الاستطاعة وهو معذور، أما إن وجدَها وهو صحيحٌ، ثمّ طرأ عليه العذر، فالاتفاق على وجوب الحج عليه في ماله، فيجب عليه الإحجاج في الحال أو الإيصاء في المآل (5) .

(1) هذه اختيار جماعة وهو رواية الأصل عن أبي حنيفة على ما في البدائع، قال ابن الهمام في فتح القدير 2: 327: إنها الأوجه وهو اختيار صاحب التحفة والبدائع. ينظر: المسلك ص57، وغيره.

(2) ينظر: فتح القدير 2: 327، ومجمع الأنهر 1: 260-261، وغيرهما.

(3) ينظر: الحج والعمرة ص24، وغيره.

(4) في مسند أحمد 4: 12، وسنن النسائي 2: 342، والمجتبى 5: 115، وسنن البيهقي الكبير 4: 329، قال الحافظ ابن حجر: إسناده صالح. ينظر: إعلاء السنن 10: 11، وغيره.

(5) ينظر: لباب المناسك ص58، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت