الصفحة 163 من 400

لزوم الجزاء وهو الدم بترك واحد منها، وجواز الحج مع ترك واحد منها سواء كان تركه عمدًا أو سهوًا أو خطأً، لكن العامد آثم بتركه، أما إن ترك الواجب بعذر معتبر شرعًا، فلا يلزمه دم (1) ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، قال الكاساني (2) : (( الواجب إن تركه لعذر فلا شيء عليه، وإن تركه لغير عذر لزمه دم؛ لأن هذا حكم ترك الواجب في هذا الباب، أصله طواف الصدر ) ). بدليل:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (من حج فليكن آخر عهده بالبيت) (3) أي الطواف , ورخص - صلى الله عليه وسلم - للحائض فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (أمر - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) (4) .

عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال لابن عباس - رضي الله عنه: (تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت. فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فرجع زيد - رضي الله عنه - إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت) (5) .

وهذا بخلاف الأركان فإنها لا تسقط بالعذر; لأن ركن الشيء ذاته فإذا لم يأت به فلم يوجد الشيء أصلًا: كأركان الصلاة بخلاف الواجب (6) .

ثانيًا: الواجبات العامة الشاملة للمكي وغيره، وهي:

(1) قال الحصكفي في الدر المختار 2: 471: الضابط: إن كل ما يجب بتركه دم هو واجب، ووضحها ابن عابدين في رد المحتار 2: 471: وليفيد بعكس القضية حكم الواجب, لكنها تنعكس عكسًا منطقيًا لا لغويًا فيقال: بعض ما هو واجب, يجب بتركه دم، لا كل ما هو واجب؛ لأن ركعتي الطواف، لا يجب بتركهما الدم, وكذا ترك الواجب بعذر.

(2) في بدائع الصنائع 2: 134.

(3) في صحيح مسلم 2: 963، وصحيح ابن خزيمة 4: 327، وصحيح ابن حبان 9: 210، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 2: 963، وغيره.

(5) في صحيح مسلم 2: 963، وغيره.

(6) ينظر: بدائع الصنائع 2: 134، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت