عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: (وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، قال: فهن لهنّ ولمَن أتى عليهن من غير أهلهنّ ممَّن أراد الحج والعمرة، فمَن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها) (1) .
عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنهم - فقال: سمعت ـ وأحسبه رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال: (مَهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجُحفة، ومَهَلُّ أهل العراق من ذات عِرْق، ومَهَلُّ أهل نجد من قَرْن، ومهل أهل اليمن من يَلَمْلَم) (2) .
عن عائشة رضي الله عنها، (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق) (3) .
الثاني: حكمهم:
وجوب الإحرام منها مع جواز تقديم الإحرام عليها وهو الأفضل لمن أمن على نفسه، وإلا فالإحرام من الميقات أفضل (4) ، بدليل:
عن أم حكيم عن أم سلمة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه) ، فركبت أم حيكم إلى بيت المقدس حتى أهلت منه بعمرة (5) .
(1) في صحيح مسلم 2: 838، وصحيح البخاري 2: 554، وغيرهما.
(2) في صحيح مسلم 2: 841، وغيره.
(3) في سنن أبي داود 2: 143، وسكت عنه أبو داود والمنذري، قال التهانوي في إعلاء السنن 10: 19: سنده صحيح صالح للاحتجاج به.
(4) يجوز التقديم على الميقات إجماعًا، وهذا الأفضل عند الحنفية، وذهب مالك والشافعي في رواية وأحمد إلى أن الأفضل أن لا يحرم قبل ميقاته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أحرموا من الميقات. ينظر:شرح معاني الآثار2: 159،والدر المختار ورد المحتار2: 477،والحج والعمرة ص48.
(5) في صحيح ابن حبان 9: 14، وسنن البيهقي الكبير 5: 30، ومسند أحمد 9: 299، ومسند أبي يعلى 12: 441، والمعجم الكبير 17: 54، وغيرها.