شرط التلبية أن تكون باللسان فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها، والأخرس يلزمه تحريك لسانه (1) ، وكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى يقوم مقام التلبية: كالتهليل، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، وغير ذلك، ولو قال: (( اللهم ) )؛ يجزئه.
يجوز الذكر والتلبية بالعربية والفارسية وغيرهما.
التلبية مرة فرض وتكرارها سنة في مجلسه وعند تغير الحالات كالإصباح والإمساء والأسحار والخروج والدخول والقيام والقعود وغيرها مستحب مؤكّد، والإكثار مطلقًا من غير التقيد بحال مندوب.
يستحب أن يكرِّر التلبية في كلِّ مرة ثلاثًا، وأن يأتي بها على الولاء دون أن يخللها كلام أجنبي، ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في خلالها جاز، ويكره لغيره أن يُسَلِّمَ عليه، ولا ينبغي أن يُخلّ خللًا بشيء من التلبية المسنونة سواء في بنائها أو إعرابها، فإن زاد عليها بمأثور فمستحب: كأن يقول: (( لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك، لبيك بحجة حقًا تعبدًا ورقًا، ولبيك إن العيش عيش الآخرة ونحو ذلك ) )، وما ليس بمأثور فحسن. فعن ابن عمر - رضي الله عنهم: (إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وكان ابن عمر - رضي الله عنهم - يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل) (2) .
(1) وقيل: لا يلزمه، بل يستحب، كما في المحيط، وظاهر كلام غيره أنه شرط، قال القاري في المسلك المتقسط ص114: ينبغي أن لا يلزمه في الحج بالأولى؛ لأن الأصح أنه يلزمه التحريك في القراءة في الصلاة، وباب الحج أوسع مع أن القراءة فرض قطعي متفق عليه، والتلبية أمر ظني مختلف فيه.
(2) في صحيح مسلم 2: 841، وغيره.