إنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه حين تجاوزوا عن الحدّ في رفع أصواتهم بالتكبير في سفر: (أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصم، ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم) (1) .
يُلَبِّي في مسجد مكة ومِنى وعرفات، ولا يلبي في الطواف وسعي العمرة؛ لأن اشتغاله حينئذ بالأدعية المأثورة أفضل (2) .
ما يتعلق بالتقليد:
إنه يقوم بتقليد الهدي مقام التلبية، وهو أن يربط في عنق بدنة أو بقرة، واجب أو نفل، قطعة نعل أو شراك، أو عروة مزادة (3) ، أو لحاء شجرة، أو نحوه مما يكون علامة أنه هدي، ويسوقها، ويتوجَّه معها ناويًا للإحرام، فيصير بذلك محرمًا، لكن الأفضل أن يقدم التلبية على التقليد؛ لئلا يصير محرمًا بالتقليد؛ لأن السنة أن يكون الشروع بالتلبية.
إنه لا يقوم بالإشعار ـ وهو شق جلد البدنة أو طعنها حتى يظهر الدم منها ـ مقام التلبية، بل هو مكروه عند خوف السراية وإلا فحسن في الإبل دون البقر والغنم، وكذا لو جلل البدنة من غير تقليد، ونوى الحج لا يصير محرمًا وإن توجه معها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (( صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَت الدم، وقلَّدها نعلين ) ) (4) .
إن الإبل تقلَّد وتجلّل (5) وتشعر، والبقر لا تشعر بل تقلّد وتجلّل، والغنم لا يفعل بها شيء من ذلك.
إنه لو اشترك سبعة في بدنة فقلَّدها أحدهم بأمرهم صاروا محرمين إن ساروا معها، وبغير أمرهم صار هو محرمًا.
(1) في صحيح مسلم 4: 2076، وصحيح البخاري 3: 1091، وغيرهما.
(2) ينظر: لباب المناسك ص113-116، وغيرها.
(3) عروة مزادة: أي قربة صغيرة. ينظر: طلبة الطلبة ص36، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 2: 912، وصحيح ابن حبان 9: 314، وسنن الدارمي 2: 91، وسنن أبي داود 2: 146، وغيرها.
(5) التجليل: هو إلباس الجل. ينظر: طلبة الطلبة ص36، وغيرها.