ثم يتجرد عن الملبوس المُحَرَّم على المُحْرِم من المخيط والمعصفر، ويلبس من أحسن ثيابه ثوبين جديدين أو مغسلين أبيضين غير مخيطين إزارًا ورداء، ويجوز الإحرام في ثوب واحد أو في أكثر من ثوبين، أو في ثوبين أسودين وأخضرين وأزرقين، أو خرق مقطعة أولًا مخيطة ثانيًا، والأفضل أن لا يكون فيهما خياطة أصلًا (1) .
ثم يصلي ركعتين بعد اللبس ينوي بهما سنة الإحرام، يقرأ فيهما: الكافرون، والإخلاص، ويستحب إن كان بالميقات مسجد أن يصليهما فيه، ولو أحرم بغير صلاة جاز وكره، ولا يصلي في وقت مكروه، وتجزئ المكتوبة عنها، وإذا سَلَّم فالأفضل أن يحرم، وهو جالسٌ مستقبل القبلة في مكانه، لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه، أوجبه في مجلسه، فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه) (2) . فيقول بلسانه مطابقًا لجنانه: (( اللهم إنّي أريد الحج، فيسِّره لي، وتقبّله منّي نويت الحجّ، وأحرمت به لله تعالى ) )، ثم يلبي: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) )، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور: (( اللهم إني أسألك من رضاك والجنة، وأعوذ بك من غضبك والنار ) ).
وإن أحرم بعدما سار أو ركب جاز، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين استوت به راحلته قائمة) (3) .
ويستحب أن يذكر في إهلاله ما أحرم به من حجّ أو عمرة أو قران فيقول: (( لبيك بحجّة ) ).
(1) ينظر: اللباب 108-110، وغيرها.
(2) في المستدرك 1: 620، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 5: 37، وسنن أبي داود 2: 150، ومسند أحمد 1: 260، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 2: 562، وغيرها.