لو ارتكب هذا المغمى عليه محظورًا لزمه موجَبه من الدم أو الصدقة أو غيرهما وإن كان غير قاصد للمحظور، ولا يلزم الرفيق شيء؛ لأنه أحرم عن نفسه بطريق الأصالة، وعن المغمى عليه بطريق النيابة.
لو أفاق المغمى عليه أو استيقظ النائم المريض، فإنه يلزمه مباشرة الأفعال، وإن لم يفق، فقيل: لا يجب أن يشهدوا به المشاهد كالطواف والوقوف، بل مباشرة الرفقة تجزئه (1) ، وقيل: يجب حمله في الطواف والوقوف لا في الرمي ونحوه (2) .
لو أغمى عليه بعد الإحرام فحمله متعين على رفقائه (3) .
ثالثًا: إحرام الصبي والمجنون:
انعقاده: ينعقد إحرام الصبي المميز لحجّ النفل لا لحجّ الفرض، ويصحّ أداؤه بنفسه، ولا يصح من غير الصبي الإحرام ومباشرة الأفعال، بل يصحّان من وليه نيابة عنه، فيحرم عنه مَن كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد، وينبغي لوليه أن يجنِّبَه من محظورات الإحرام، وإن ارتكبها لا شيء عليه، ولا على وليه.
النيابة عنه: كل ما قدر الصبي على فعله بنفسه لا يجوز فيه النيابة عنه، وإن لم يقدر بنفسه سواء كان مميزًا أو غير مميز جاز فيه النيابة عنه، إلا ركعتي الطواف فإن الولي لا يصليهما عنه مطلقًا، فإن كان الصبي مميزًا يصليهما، وإلا فإنهما يسقطان عنه كسائر الواجبات، وأما الطواف فلا بد أن يطوف بنفسه إن كان مميزًا، وإلا فيحمله وليه، ويطوف به، وكذا حكم الوقوف وسائر المأمورات كالسعي ورمي الجمرات.
إفساده: فإن أفسد نسكه بأن جامع وهو صبي مميز، أو ترك شيئًا من أركانه أو واجباته، فإنه لا جزاء عليه لترك الواجبات، ولا قضاء بترك الأركان؛ لأن شروعه ليس بملزم؛ لأنه غير مكلف في فعله.
(1) هذا القول اختاره جماعة، وجعله صاحب المبسوط والعناية: الأصح. ينظر: المسلك المتقسط ص123، وغيرها.
(2) هذا ما مال إليه قاضي خان وصاحب والبدائع وغيرهما. ينظر: المسلك المتقسط ص123، وغيرها.
(3) ينظر: لباب المناسك ص123-124، وغيرها.