ثم يستمرّ بالتلبية والثناء على الله بالتسبيح والتحميد والتقديس، ويصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو إلى أن يصل بذي طُوى (1) ، فيغتسل به إن دخل من طريقه، وإلا فحيث تيسّر مما قبله أو بعده، وهو مستحبّ حتى للحائض والنفساء، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (إنّ من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة) (2) .
ولا بأس بدخوله ليلًا ونهارًا أفضل، ويستحبّ أن يدخلَ من ثنية كَداء ـ وهي العقبة العليا على درب المعلى ـ من أعلى مكة (3) .
وإذا رأى مكّة دعا ويكون في دخولها مُلبيًا داعيًا إلى أن يصل باب السلام، فيبدأ بالمسجد بعد حطّ أثقاله؛ ليكون قلبه فارغًا، وقبل حط أثقاله أفضل إن تيسر، وإن كانوا جماعة اشتغل بعضهم بحطّ الأثقال، وبعضهم بأداء الأفعال ولا يؤخّره؛ لتغيير ثياب واستئجار منزل وأكل وشرب ونحوها إلا لعذر.
وإن كانت امرأة لا تبرز للرجال سواء جميلة أو غيرها، ويستحب لها أن تؤخّر الطواف إلى الليل (4) .
ثانيًا: دخول المسجد:
يستحب أن يدخل المسجد من باب السلام مقدمًا رجله اليمنى داعيًا مصليًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - حافيًا إلا أن يستضرّ،وإذا رأى البيت:هلل وكبَّر ثلاثًا، وصلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعا بما أحبّ، ومن أهم الأدعية: طلب الجنة بلا حساب. ولا يرفع يديه عند رؤية البيت.
(1) طوى: موضع قرب مكة من طريق العمرة يعني التنعيم. ينظر: المسلك المتقسط ص140، وغيرها.
(2) في المستدرك 1: 615، وصححه، وغيرها.
(3) وقال الطرابلسي: وإن لم تكن في طريقه، ينبغي أن يعرج إليها في الحج والعمرة، وقيل: في العمرة يدخل من أسفل مكة. ينظر: اللباب ص140-141، وغيرها.
(4) ينظر: شرح ملا مسكين ص76، وفتح الله المعين 1: 474، واللباب مع المسلك 139-140، وغيرها.