الصفحة 217 من 400

الثاني: طواف الزيارة؛ ويسمى طواف الركن، وطواف الإفاضة، وطواف الحج، وطواف الفرض، وطواف يوم النحر؛ لكون وقوعه فيه أفضل. وأحكامه ما يلي:

إنه ركن لا يتمّ الحجّ إلا به؛ بدليل:

قوله - جل جلاله: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } (1) .

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كنّا نتخوّف أن تحيض صفية قبل أن تفيض، قالت: فجاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أحابستنا صفية؟ قلنا: قد أفاضت. قال: فلا إذن) (2) .

الإجماع، قال ملك العلماء الكاساني (3) : (( أجمعت الأمة على كونه ركنًا ) ).

إن أول وقته طلوع الفجر من يوم النحر (4) ، ولا آخر له في حق الجواز إلا أن الواجب فعله في أيام النحر (5) .

إن فيه رمل لا اضطباع، وبعده سعي، إلا إذا فعل الرمي والسعي في طواف القدوم، فلا يرمل في طواف الزيارة، ولا يسعى بعده؛ لأن السعي لا يتكرر، والرمل تابع لطواف بعده سعي.

الثالث: طواف الصدر؛ ويسمّى طواف الرجوع، وطواف الوداع، وطواف الإفاضة، وأحكامه ما يلي:

إنه واجب على الآفاقي دون المكي ومن بمعناه ممن استوطن بمكة قبل النفر الأول.

إن أول وقته بعد طواف الزيارة، ولا آخر له.

إنه ليس فيه رمل ولا اضطباع، ولا سعي بعده.

وهذه هي الأطوفة الثلاثة في الحج.

(1) الحج: من الآية29.

(2) في صحيح مسلم 2:. 964، وصحيح البخاري 2: 625، وغيرها.

(3) في بدائع الصنائع 2: 128.

(4) هذا عند الحنفية والمالكية، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن أول الوقت لطواف الإفاضة بعد منتصف ليلة يوم النحر لمن وقف بعرفة قبله. ينظر: الحج والعمرة ص74، وغيرها.

(5) المشهور عند المالكية أنه لا يلزمه بالتأخير شيء إلا بخروج ذي الحجة، فإذا خرج لزمه دم، وذهب الصاحبان والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يلزمه شيء بالتأخير أبدًا، فوقته عندهم مدى العمر، متى أداه سقط عنه ولا يجب عليه شيء، ولو أخره سنين كثيرة، لكنه يظل محرمًا على النساء. ينظر: الحج والعمرة ص74، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت