البداءة بالصفا، والختم بالمروة، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط، فإذا عاد من الصفا كان هذا أول سعيه (1) . فعن جابر - رضي الله عنه -، (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دنا من الصفا: قرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه } (2) ، أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا) (3) .
أن يكون السعي بعد طواف صحيح؛ لأن الطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر من واجبات الطواف لا من شرائط صحته (4) .
الوقت وهو أشهر الحج لسعي الحج، فلو أحرم بالحجّ وسعى له قبل أشهر الحج لم يصح سعيه؛ لأن السعي من الواجبات، والوقت شرط لجميع أفعال الحج، ولو سعى فيها أو بعد مضيها صحّ؛ لأن شرط سعي الحج دخول وقته ابتداءً لا حصوله بقاءً.
إتيان أكثر السعي (5) ؛ فلو سعى أقله فكأنه لم يسع (6) .
(1) هذا في الرواية المشهورة، وهو مذهب الجمهور، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا شيء عليه؛ لأنه ليس فيه إلا ترك الترتيب الذي هو سنة، وهو اختيار الكرماني؛ لأنه قال: الترتيب في السعي ليس بشرط عندنا حتى لو بدأ بالمروة، ثم أتى الصفا يجوز، ويعتد به، لكنه مكروه؛ لما فيه من ترك السنة، ويستحب الإعادة. وقال القاري في المسلك المتقسط ص194: إن القول الأعدل المختار من حيث الدليل هو الوجوب لا الشرط ولا السنة في ابتداء السعي بين الصفا والمروة. وينظر: الحج العمرة ص93، وغيرها.
(2) البقرة: من الآية158.
(3) في صحيح مسلم 2: 888، وصحيح ابن حبان 9: 255، وغيرها.
(4) هذا الشرط أثبته من كلام القاري في المسلك ص196، معترضًا لما جاء في اللباب ص195: أن يكون على طهارة عن الجنابة والحيض والنفاس، فإن لم يكن طاهرًا عنها وقت الطواف لم يجز سعيه رأسًا؛ هكذا صرح به صاحب البدائع، وأما الطهارة عن الحدث الأصغر في الطواف فليست بشرط لصحة السعي.
(5) قال القاري في المسلك ص197: والظاهر أن الأكثر هو ركنه لا شرطه.
(6) ينظر: اللباب والمسلك ص192-197، وغيرها.