الصفحة 242 من 400

إذا كان يوم التروية (1) ، وهو الثامن من ذي الحجة، راح الإمام مع الناس بعد طلوع الشمس من مكّة إلى مِنى (2) ، فيقيم بها ويُصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولو خرج من مكة بعد الزوال فلا بأس به، وإن بات بمكّة تلك الليلة جاز، وأساء؛ لتركه سنة المبيت، ويستحبّ أن يكون في خروجه من مكّة ودخوله مُلبيًا داعيًا ذاكرًا (3) . بدليل:

عن جابر - رضي الله عنه: (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس) (4) .

عن ابن عمر - رضي الله عنهم: (إنه كان يحبّ إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بمِنى) (5) .

ثانيًا: الرواح من مِنى إلى عرفات:

إذا أصبح صلَّى الفجر بمنى، ثم يمكث إلى أن تطلع الشمس على ثَبير ـ وهو جبل بمنى بمحاذاة مسجد الحيف ـ، فإذا طلعت الشمس توجّه إلى عرفة مع السكينة والوقار مُلبيًا، مُهللًا، مُكبّرًا، داعيًا، ذاكرًا، مُصليًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويُلبِّي ساعة فساعة.

وإن راح قبل طلوع الفجر بعد بيتوتة أكثر الليل، أو قبل طلوع الشمس، أو قبل أداء الفجر جاز وأساء.

(1) سمي به؛ لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادًا للوقوف يوم عرفة. ينظر: المسلك ص207، وشرح الوقاية ص253، وغيرها.

(2) مِنى: قرية يذبح بها الهدايا والضحايا، وسمي ذلك الموضع منى؛ لوقوع الأقدار فيه على الهدايا والضحايا بالمنايا، والمنية: الموت. ينظر: طلبة الطلبة ص31، والدر المختار 2: 172، وغيرها.

(3) ينظر: لباب المناسك ص107-209، والوقاية ص253، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 2: 889، وغيرها.

(5) في مسند أحمد 2: 129، وغيرها، وينظر: فتح الباري 3: 508، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت