الصفحة 248 من 400

لو أدرك رجل ركعة من الظهر، ثم قام الإمام ودخل في العصر، فقام الرجل يقضي ما فاته من الظهر، فلما فرغ من قضائه دخل في صلاة الإمام للعصر، وأدرك شيئًا من كل واحدة من الصلاتين مع الإمام جاز له تقديم العصر (1) .

المطلب الثاني: صفة الوقوف وشرائطه:

أولًا: صفته:

إذا فرغ الإمام من الجمع في مسجد إبراهيم ـ المشهور بمسجد نمرة ـ راح إلى الموقف، والناس معه ويكره التأخير فإن تخلَّف أحدٌ ساعة لحاجة لا بأس به، لكن الأفضل أن يروح مع الإمام فيقف راكبًا، وهو الأفضل، وإلا فقائمًا، وإلا فقاعدًا وإلا فمضطجعًا؛ لقوله - جل جلاله: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } (2) ، بقرب الإمام، وبقرب جبل الرحمة أفضل عند الصخرات السود، مستقبل القبلة خلف الإمام، وإلا فعن يمينه، أو بحذائه، أو شماله رافعًا يديه باسطًا مُكبّرًا، مُهلّلًا، مُسبحًا، مُلبيًا، حامدًا، مُصليًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، مُستغفرًا له ولوالديه وأقاربه وأحبائه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، ويجتهد في الدعاء، ويقوي الرجاء، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء: دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) (3) . وعن الفضل - رضي الله عنه - قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفًا بعرفة مادًا يديه كالمستطعم أو كلمة نحوها) (4) . وعن سليمان بن موسى، قال: (لم يحفظ عن رسول الله -

(1) ينظر: الوقاية وشرحها ص254، ولباب المناسك والمسلك المتقسط ص218-219، وغيرها.

(2) آل عمران: من الآية191.

(3) في جامع الترمذي 2: 572، ورجاله ثقات عند أحمد. كما في إعلاء السنن 10: 129، وغيرها.

(4) في مسند البزار 6: 102، والتاريخ الكبير 1: 127، وينظر: نصب الراية 3: 64، والدراية 2: 20، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت