ويعلمهم الإمام المناسك؛ وليجتهد في أن يقطرَ من عينيه قطرات، فإنه دليل الإجابة؛ وليكن على طهارة؛ وليتباعد من الحرام في أكله وشربه ولبسه وركوبه ونظره وكلامه؛ وليحذر من ذلك كل الحذر؛ وليجتهد في أن يصادف موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) إن تيسر من غير حصول ضرر، فإن ظفرت بموقفه الشريف، فهو الغاية في الفضل، وإلا فقف ما بين جبل الرحمة والبناء المربع على جميع الصخرات والأماكن التي بينهما، فعلى سهلها، تارة وعلى جبلها أخرى، رجاء أن تصادفه فيفاض عليك من بركاته (2) ، فعن جابر - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حَبْل(3) المشاة بين يديه واستقبل القبلة) (4) .
ثانيًا: شرائط الوقوف:
الإسلام؛ فلا يصح وقوف الكافر.
الإحرام بحج صحيح غير فائت ولا فاسد، فلو وقفَ غير محرم، أو محرمًا بعمرة، أو محرمًا بحج فائت لم يصح وقوفه. ولو وقف بإحرام حجّ فاسد بأن جامع قبل الوقوف لم يسقط به الحج، وإن لزمه المضي.
المكان؛ فلو أخطأ متعمدًا أو ناسيًا أو جاهلًا لم يجز وقوفه بغير عرفة.
(1) قيل: هو الفجوة المستعلية أي الفرجة وما اتسع من الأرض المرتفعة التي عند الصخرات السود الكبار عند جبل الرحمة بحيث يكون الجبل بيمينك إذا استقبلت القبلة، والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه. ينظر: لباب المناسك ص224، وغيرها.
(2) ينظر: لباب المناسك ص219-224، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص254، وغيرها.
(3) بالحاء: أي مجتمعهم، وبالجيم: أي طريقهم. ينظر: شرح النووي على مسلم 8: 186، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 2: 890، وصحيح ابن خزيمة 4: 258، وصحيح ابن حبان 9: 257.