الحلق مسنون للرجال، ومكروه للنساء، والتقصير مباح لهن ومسنون، بل واجب لهن؛ لكراهة الحلق كراهة تحريم في حقهنّ إلا لضرورة، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير) (1) .
الرابع: فعل من لا شعر له:
ومَن لا شعر على رأسه يجري الموسى على رأسه وجوبًا، هو المختار (2) ، ولو أزال الشعر بالنورة، أو الحرق، أو النتف بيده، أو أسنانه سواء كان بفعله، أو بفعل غيره أجزأ عن الحلق.
لو تعذّر الحلق لعارض كعلة أو فقد آلة الحلق، فإنه يتعيّن التقصير، أو تعذر التقصير تعيّن الحلق، وإن تعذَّر جميعًا لعلّة في رأسه سقطا عنه وحل بلا وجوب عليه؛ لأنه ترك الواجب بعذر، والأحسن أن يؤخّر الإحلال إلى آخر أيام النحر وإن لم يؤخره فلا شيء عليه، وهذا إن كان يرجو زوال العذر.
لو خرج إلى البادية فلم يجد آلة أو مَن يحلقه له لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير؛ إذ ليس خروجه بعذر.
لو حلق المحرم رأسه أو رأس غيره عند جواز التحلل لم يلزمه شيء (3) .
الخامس: زمان الحلق ومكانه:
يختص حلق الحاج بالزمان والمكان، وحلق المعتمر بالمكان.
فالزمان: أيام النحر الثلاثة.
والمكان: الحرم (4) .
(1) في سنن أبي داود 2: 203، والمعجم الكبير 12: 250، وسنن الدارمي 2: 89، وسنن البيهقي الكبير 5: 104، وسنن الدارقطني 2: 271، وحسنه النووي. ينظر: الحج والعمرة ص113.
(2) هذا مذهب الحنفية والمالكية، ونص فقهاء الشافعية والحنابلة على استحباب ذلك، وهو قول لبعض الحنفية؛ لفوات ما تعلق به الواجب، وهو الشعر. ينظر: الحج والعمرة ص113.
(3) ينظر: لباب المناسك ص250-253، وغيرها.
(4) هذا قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف وزفر والشافعي ومالك: إن الحلق غير مختصّ
بالحرم، لكن الأفضل فعله في منى، فلو فعله في موضع آخر مثل وطنه جاز، ولا شيء عليه. ينظر: الحج والعمرة ص114، وغيرها.