والتخصيص في التوقيت للتضمين بالدم لا للتحلل، فلو حلق أو قصّر في غير ما توقَّت به لزمه الدم، ولكن يحصل به التحلل في أي مكان وزمان أتى به بعد دخول وقته.
وأول وقت صحة الحلق في الحج طلوع فجر يوم النحر، ووقت جوازه بلا جابر ـ كفارة ـ بعد رمي جمرة العقبة.
وآخر وقت الوجوب غروب الشمس من آخر أيام النحر، ولا آخر له في حقّ التحلل (1) .
وأول وقت صحّته في العمرة بعد أكثر طوافها، وأول وقت حلّه بعد السعي لها (2) .
الخامس: حكم الحلق:
حكمه حصول التحلل به، فيباح به جميع ما حُظر بالإحرام من الطيب، والصيد، ولبس المخيط (3) ، وغير ذلك إلا الجماع ودواعيه، فإنّه وتوابعه يتوقف حلّه على طواف الإفاضة (4) ، ولكن إن وجد الطواف بعد الحلق، وإن طاف قبل الحلق لم يحلّ له النساء كغيرها من المحظورات (5) ،بدليل:
عن عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحله ولحرمه بأطيب ما أجد) (6) .
(1) وذهب الصاحبان والشافعي وأحمد إلى أنه لا آخر لوقت الحلق، فلو أخر الحلق لا يجب عليه الدم. ينظر: الحج والعمرة ص113-114، وغيرها.
(2) ينظر: اللباب ص253-254، وغيرها.
(3) وذهب الشافعي إلى أن التحلل الأول يحصل إذا فعل اثنين من الرمي والحلق وطواف الزيارة، وذهب مالك وأحمد إلى أن التحلل الأول برمي جمرة العقبة وحده.ينظر:الحج والعمرة ص117
(4) وعند الشافعية والحنابلة يحصل التحلل الأكبر بتكميل فعل الثلاثة: جمرة العقبة والحلق والطواف إذا كان سعى بعد طواف القدوم، أما إذا لم يسع بعد طواف القدوم فلا بدّ من السعي بعد طواف الإفاضة حتى يتحلل التحلل الثاني الأكبر. أما عند المالكية فيحصل التحلل بطواف الإفاضة لمن حلق ورمى جمرة العقبة قبل الإفاضة، أو فات وقتها عليه وذلك بشرط السعي أيضًا. ينظر: الحج والعمرة ص117-118، وغيرها.
(5) ينظر: لباب المناسك والمسلك ص254-255، وغيرها.
(6) في صحيح مسلم1: 31، وصحيح البخاري 5: 2214، وغيرها.