الصفحة 272 من 400

إذا فرغ من الطواف رجع إلى مِنى، فيصلي الظهر بها، ولا يبيت بمكّة، ولا في الطريق، ولو بات كره ولا يلزمه شيء، والسنة أن يبيت بمنى ليالي أيام الرمي (1) ، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى مِنى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس...) (2) .

ثم إذا كان اليوم الحادي عشر، وهو ثاني أيام النحر خطب الإمام خطبة واحدة بعد صلاة الظهر، لا يجلس فيها كخطبة اليوم السابع، يعلم الناس أحكام الرمي والنفر وما بقي من المناسك، وهذه الخطبة سنة، وتركها غفلة عظيمة، ويصلي الجمعة بمنى أيام الموسم إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو الخليفة، وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكّة أو يكون من أهل مكة (3) .

سابعًا: رمي الجِمار:

وبيانه فيما يلي:

الأول: معنى الجمار:

لغة: الجِمار: جمع جَمْرة، وهي الحجارة مثل الحصى (4) .

وسموا المواضع التي ترمى جمارًا، وجمرات؛ لما بينهما من الملابسة، وقيل: لتجمع ما هنالك من الحصى من تَجَمَّرَ القوم إذا تجمَّعوا (5) .

وليست الجمرة هي الشاخص (( العمود ) )الموجود هناك في منتصف المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص (6) .

أيام الرمي أربعة، فاليوم الأول نحر خاص، ولا يجب فيه إلا رمي جمرة العقبة، واليومان بعده نحر وتشريق، والرابع تشريق خاص، وفي أيام التشريق الثلاثة هذه يجب رمي الجمار الثلاث.

(1) وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن المبيت بمنى واجب، ويلزمه الفداء لمن تركه كله أو معظم ليلة واحدة منه بغير عذر. ينظر: الحج والعمرة ص126، وغيرها.

(2) في سنن أبي داود 2: 201، وصحيح ابن حبان 9: 180، ومسند أحمد 6: 90، وغيرها.

(3) ينظر: اللباب ص258-261، والوقاية ص255، وغيرها.

(4) ينظر: طلبة الطلبة ص32، وغيرها.

(5) ينظر: المغرب ص89، وغيرها.

(6) ينظر: الحج والعمرة ص100، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت