إذا كان اليوم الثاني، وهي يوم القَرّ ـ أي القرار لعدم جواز النفر إلا بعده ـ رمى الجمار الثلاث بعد الزوال، ويُقَدِّمُ صلاةَ الظهر على الرمي، ويبدأُ بالجمرة الأولى، فيأتيها من أسفل مِنى، ويصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أقلّ ممَّا عن يمينه، ويستقبل الكعبة، ويجعل بينه وبين مجتمع الحصى خمسة أذرع أو أكثر لا أقل استحبابًا، ثمّ يرميها بيمينه بسبع حصيات مثل حصى الخذف يكبِّر مع كلِّ حصاة، ثم بعد الفراغ منها يتقدَّم عن الجمرة قليلًا، وينحرف عنها قليلًا مائلًا إلى يساره.
فيقف بعد تمام الرمي للدعاء، لا عند كلّ حصاة مستقبل القبلة، فيحمد الله، ويُكبّر، ويُهلل، ويُسبِّح، ويُصلِّي على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو، ويرفع يديه حذو منكبيه، ويجعل باطن كفيه نحو القبلة (1) ، بسطًا مع حضور وخشوع وتضرّع واستغفار، ويمكث كذلك قدر قراءة سورة البقرة، أو ثلاثة أحزاب، أو عشرين آية ـ وهو أقل المراتب ـ، ويدعو ويستغفر لأبويه، وأقاربه، ومعارفه، وسائر المسلمين.
ثم يأتي الجمرة الوسطى فيصنع عندها كما صنع عند الأولى، قيل: إلا أنه لا يتقدم عن يساره كما فعل قبل؛ لأنه لا يمكن ذلك هنا، بل يتركها بيمين، ويقف ببطن المسيل منقطعًا عن أن يصيبه حصى الرمي فيفعل جميع ما فعل قبلها من الوقوف والدعاء وغيره.
(1) وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - نحو السماء، واختاره قاضي خان. ينظر: المسلك المتقسط ص268، وغيرها.