ثم يأتي الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي كما مرّ في اليوم الأول، ولا يقف عندها في جميع أيام الرمي للدعاء، ويدعو بلا وقوف، والوقوف عند الجمرة الصغرى والوسطى سنة في الأيام كلها (1) ، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبِّر على إثر كلِّ حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيُسْهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله) (2) .
ثم إذا فرغ من الرمي رجع إلى منزله، ويبيت تلك الليلة بمِنى، فإذا كان من الغد، وهو اليوم الثالث من أيام الرمي، والثاني عشر من الشهر، ويُسَمَّى يوم النفر الأول؛ لقوله - جل جلاله: { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْه } (3) : رمى الجمار الثلاث بعد الزوال على الوجه المذكور بجميع كيفيته، وإذا رمى وأراد أن ينفرَ في هذا اليوم من مِنى إلى مكة جاز بلا كراهة، ويسقط عنه رمي اليوم الرابع، والأفضل أن يقيم ويرمي في اليوم الرابع؛ لقوله - جل جلاله: { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى } (4) .
(1) ينظر: لباب المناسك ص268-269، والوقاية ص255-256، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 2: 623، وغيرها.
(3) البقرة: من الآية203.
(4) البقرة: من الآية203.