الصفحة 294 من 400

والجمع بين النسكين المختلفين معًا مسنون للآفاقي، ومكروه للمكي، فإن جمع المكي بينهما رفض العمرة ومضى في الحج.

الأول: إضافة الحج إلى العمرة:

وهو أن يحرم بالعمرة أولًا، ثم بالحج قبل أن يطوف لها، أو بعدما طاف لها، فهذا جائز بلا كراهة للآفاقي؛ لأن بناء أفعال الحج على العمرة في حقه صحيح (1) ، بخلاف المكي فهو مكروه. ومن فروعه:

لو أدخل الآفاقي الحج على العمرة، فإن كان قبل أن يطوف لها أكثره، أو لم يطف شيئًا، فقارن، وعليه دم شكر، وإن كان بعدما طاف لها أربعة أشواط في أشهر الحج، فهو متمتع إن حج من عامه ذلك بلا إلمام وإلا فمفرد بهما، وصورته: أنه طاف لعمرته أربعة أشواط وتحلل، فإن تحلله صحيح بعد إتيانه بأكثرها فيصح إلمامه، فيتعين كونه مفردًا، ويسمّى مدخلًا للحج على العمرة؛ لأنه بقي عليه بعض أفعالها كبقية الأشواط والسعي.

لو أدخل المكي الحجّ على العمرة إن كان قبل أن يطوف لها يرفض عمرته، وعليه دم الرفض، وإن مضى فيهما جاز، وعليه دم الجمع.

لو كان إدخال المكي بعدما طاف أكثره فيرفض حجه ولو كان بعدما طاف الأقل فكذلك، وعليه دم وحجة وعمرة قضاءً، وإن قضى الحج من سنته تلك بأن أحرم به بعد الفراغ من العمرة فلا عمرة عليه، ولو مضى فيهما جاز مع الإساءة وعليه دم الجمع؛ لكون المكي ممنوع عن القرآن (2) .

لو أن كوفيًا دخل مكة بعمرة فأفسدها وأتمّها، ثم أحرم بمكة بعمرة وحجة يرفض عمرته وعليه دم وقضاؤها؛ لأنه صار كالمكي.

ولا فرق في حق المكي بين أن يجمع بينهما في أشهر الحج أو غيرها، فلو أهل المكيّ بعمرة فطاف لها أكثره في غير أشهر الحجّ، ثم أهلّ بحجّة فعليه دم، ولو فعل ذلك آفاقي لم يجب عليه شيء (3) .

الثاني: إضافة العمرة إلى الحج:

(1) ينظر: البناية في شرح الهداية 3: 796، وغيرها.

(2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 359، وغيرها.

(3) ينظر: اللباب ص325،والبحر الرائق 3: 55، وشرح الوقاية ص273، ودرر الحكام 1: 256، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت