الهدي؛ ليشتري به الهدي ويأمر أحدًا بذلك، فيذبح عنه في الحرم (1) .
إنه إنّما يجب على المحصر بعث الهدي إذا أراد التحلل به، أما إذا صبر حتى يرتفع المانع فيتحلل بأفعال الحج أو العمرة، فلا يجب عليه الهدي، ويكون التحلل من الحج حقيقة أو حكمًا بأعمال فائت الحج إذا كان محرمًا بالحج.
إن بعث الهدي فليس عليه أن يقيم بمكانه حتى يذبح، بل له أن يرجع إلى أهله أو حيث شاء.
إن عجز المحصر عن الهدي بأن لم يجده أو لم يجد ثمنه، أو مَن يبعث بيده بقي محرمًا حتى يجده، فيتحلل به، أو يذهب إلى مكّة فيحل بأفعال العمرة كالفائت، ولا يجزئ عن الهدي بدل، لا صوم، ولا صدقة.
لو كان المحصر قارنًا يبعث بهديين وإن لم يبيّن أيهما للحج وأيهما للعمرة لم يضرّه.
لو بعث بهدي واحد ليتحلّل من الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلّل من واحد منهما، ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل من واحد منهما؛ لعدم تصور انفكاك أحدهما.
لو بعث ثمن هديين فلم يوجد بذلك القدر بمكّة إلا هدي واحد، فذبح ذلك الهدي وحده؛ لم يتحلّل من الإحرامين ولا عن أحدهما.
لو بعث المفرد هديين يحلّ بذبح أولهما، ويكون الثاني تطوعًا.
لو أحرم بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة، ثم أحصر يحلّ بهدي واحد وعليه عمرة.
لو أحرم بشيء واحد ثم نسيه وأحصر يحل بهدي واحد، وعليه حجة وعمرة، ولو أحرم بشيئين ونسيهما فأحصر، فبعث هديين، وعليه حجّة وعمرتان.
(1) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يذبحها في موضع إحصاره، ولا حاجة إلى أن يبعثها إلى الحرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحديبية حيث أحصر، وهي من الحل، ولكن الحنفية قالوا: إن طرف الحديبية من الحرم، فذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وقال المالكية يتحلل بنية التحلل فقط، ولا يجب عليه ذبح الهدي ولا الحلق، بل هما سنة. ينظر: الحج والعمرة ص193، وغيرها.