إن فاته الوقوف بعذر أو بغير عذر سقط عنه أفعال الحج، وعليه أن يتحلّل بأفعال العمرة صورة، فيطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر (1) إن كان مفردًا، وعليه قضاء الحج من قابل ، ولا عمرة عليه، ولا دم (2) ، ولا طواف
للصدر، قال - جل جلاله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } (3) .
إن كان قارنًا، فإنه إن كان قد طاف لعمرته قبل الفوات فهو كالمفرد، وإن لم يطف لها، فإنه يطوف أولًا لعمرته، ويسعى لها، ثم يطوف طوافًا آخر لفوات الحج، ويسعى له ويحلق، وقد بطل عنه دم القران، وعليه قضاء حجة فقط، ويقطع القارن التلبية إذا أخذ في الطواف الذي يتحلّل به (4) .
لو جامع الفائت قبل طوافه، فليس عليه قضاء العمرة التي يتحلّل بها؛ لأنها ليست بعمرة، إنما هي مثل أفعالها.
لو أهلّ الفائت بحجّة أخرى قبل الفراغ من الأولى، فإن كان ينوي به قضاء الفائتة فهي هي، ولا يلزمه بهذا الإهلال شيء، ونيته لغو، وعليه قضاء الأولى لا غير، وإن نوى به حجّة أخرى يرفضها، ويحلّ بأفعال العمرة، وعليه قضاء حجتين وعمرة ودم.
لو أهلّ بعمرة رفضها وعليه قضاؤها والدم والحج.
لو أهلّ بحجتين ثم فاته الوقوف تحلل بعمرة واحدة وعليه قضاؤهما والدم والحج.
لو أن الفائت لم يتحلّل وبقي محرمًا إلى قابل فحج بذلك الإحرام لم يصحّ حجّه.
(1) اتفق الأئمة الأربعة على أن من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وعليه أعمال عمرة. ينظر: الحج والعمرة ص165، وغيرها.
(2) وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن المفرد يجب عليه الهدي يذبحه في حجة القضاء. ينظر: الحج والعمرة ص166، وغيرها.
(3) البقرة: من الآية196.
(4) وقال الشافعية: إن القارن عليه القضاء قارنًا ويلزمه ثلاثة دماء: دم للفوات، ودم للقران الفائت ودم ثالث للقران الذي أتى به في القضاء، وقال المالكية والحنبلية: عليه دمان: دم هدي للقران، وهدي فواته. ينظر: الحج والعمرة ص167، وغيره.