الصفحة 307 من 400

إن كلَّ مَن وجبَ عليه الحج وعجز عن الأداء بنفسه يجب عليه الإحجاج إن فرط في التأخير بأن وجب عليه، فلم يخرج إليه في عامه، وإن مات قبل التمكّن من أدائه سقط عنه الحجّ، ولا يجب عليه الوصية به، ويتحقَّق العجز بالموت، والحبس، والمنع، والمرض الذي لا يرجى زواله، وذهاب البصر، والعرج، والهرم، وعدم المحرم، وعدم أمن الطريق، كلُّ ذلك إذا استمر إلى الموت (1) ، بدليل:

عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (جاءت امرأة من خثعم، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم) (2) .

عن ابن عباس - رضي الله عنهم: (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن أمّي نذرت أن تحجّ، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمّك دين، أكنت قاضيته، اقضوا الله، فالله أحقّ بالوفاء) (3) .

أولًا: شرائط الإحجاج عن حجة الإسلام:

وجوب الحج؛ فلو أحجَّ فقيرٌ غيرَه ممّن لم يجب عليه الحجّ عن الفرض لم يجز حج غيره عن فرضه، وإن وجب بعد ذلك؛ لأن النية السابقة لا تجزئ عن وجوب العبادة اللاحقة.

العجز المستدام من وقت الإحجاج إلى وقت الموت؛ فلو أحج المعذور كان أمره موقوفًا إن استمرّ عذره إلى الموت جاز، وإن زال عذره وجب عليه الأداء بنفسه، وظهرت نفلية الأول.

وجود العذر قبل الإحجاج؛ فلو أحج صحيح ثم عجز لم يجزئه.

الأمر بالحج؛ فلا يجوز حجّ غيره عنه بغير أمره إن أوصى بالحج، وإن لم

(1) ينظر: لباب المناسك ص477، والوقاية ص275، وغيرها.

(2) في صحيح مسلم 2: 973، وسنن البيهقي الكبير 4: 329، ومسند الشافعي ص108، وغيرها.

(3) في صحيح البخاري 2: 656، وصحيح مسلم 2: 805، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت