الصفحة 315 من 400

إن ساق هديًا وقلّدها لا ينوي بها الهدي، فهو هدي، ويستحب لكلّ مَن قصدَ مكّة بنسك أن يهدي هديًا (1) .

وبقية أحكام الهدايا من بيان شروطها وصفاتها وغيرها تتفق مع الأضحية فسيأتي الكلام فيها معها.

المطلب الثاني: الأضحية:

وتفصيل أحكامها فيما يلي:

أولًا: أنواع التضحية:

الأول: واجب، وهو أنواع:

ما يجب على الغني والفقير، وهي المنذور به; بأن قال: لله علي أن أضحي شاة، أو بدنة، أو هذه الشاة، أو هذه البدنة، أو قال: جعلت هذه الشاة ضحية أو أضحية، وهو غني أو فقير; لأن هذه قربة لله - جل جلاله - من جنسها إيجاب، وهو هدي المتعة والقران والإحصار, والوجوب بسبب النذر يستوي فيه الفقير والغني (2) .

ما يجب على الفقير دون الغني، كما إذا كان المشتري فقيرًا، بأن اشترى فقير شاة ينوي أن يضحي بها؛ لأن الشراء للأضحية ممن لا أضحية عليه يجري مجرى الإيجاب، وهو النذر بالتضحية عرفًا; لأنه إذا اشترى الأضحية مع فقره، فالظاهر أنه يضحي فيصير كأنه قال: جعلت هذه الشاة أضحية.

ما يجب على الغني دون الفقير، وهو ما يجب عليه في أيام النحر (3) شكرًا لنعمة الحياة وإحياء لميراث الخليل - عليه السلام - حين أمره الله - جل جلاله - بذبح الكبش في هذه الأيام فداء عن ولده، ومطية على الصراط، ومغفرة للذنوب، وتكفيرًا للخطايا (4) ، بدليل:

(1) ينظر: اللباب ص521-522، وغيرها.

(2) وهدي وأضحية النذر لا يجوز له الأكل منهما باتفاق الأئمة الأربعة، ولو كان الناذر فقيرًا، بل المنذورة سبيلها التصدق، فلو أكل فعليه قيمة ما أكل. ينظر: الحج والعمرة ص171، وغيرها.

(3) وروي عن أبي يوسف أنها لا تجب , وبه أخذ الشافعي. ينظر: النكت ص211، والبدائع 5: 62، وشرح الوقاية ص818، وغيرها.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 5: 62، وشرح الوقاية ص818، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت