قوله - جل جلاله - { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (1) ، قيل في تفسيرها: صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها، ومطلق الأمر للوجوب في حق العمل، ومتى وجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب على الأمة؛ لأنه قدوة للأمة (2) .
عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: (قلنا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم - عليه السلام -. قال: قلنا: فما لنا منها. قال: بكل شعرة حسنة...) (3) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن كان له مال فلم يضحّ فلا يقربن مصلانا، وقال مرة: مَن وجد سعة فلم يذبح فلا يقربن مصلانا) (4) ، وهذا خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية, ولا وعيد إلا بترك الواجب (5) .
عن أنس - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب فأمر مَن كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه) (6) ، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بذبح الأضحية وإعادتها إذا ذبحت قبل الصلاة, وكل ذلك دليل الوجوب؛ ولأن إراقة الدم قربة والوجوب هو القربة في القربات (7) .
الثاني: التطوع؛ وهو أضحية المسافر، والفقير الذي لم يوجد منه النذر بالتضحية، ولا الشراء للأضحية؛ لانعدام سبب الوجوب وشرطه (8) .
ثانيًا: شرائط الوجوب:
الإسلام؛ فلا تجب على الكافر؛ لأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب.
الحرية؛ فلا تجب على العبد.
(1) الكوثر:2.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 62، وغيرها.
(3) في المستدرك 2: 422، وقال: صحيح الإسناد، وسنن البيهقي الكبير 9: 261، وسنن ابن ماجة 2: 1045، وغيرها.
(4) في المستدرك 4: 258، وقال: صحيح الإسناد، وسنن الدارقطني 4: 285، وسنن ابن ماجة 2: 1044، ومسند أحمد 2: 321، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 62، وغيرها.
(6) في صحيح مسلم 3: 1555، وصحيح البخاري 1: 325، وغيرها.
(7) ينظر: بدائع الصنائع 5: 62، وغيرها.
(8) ينظر: البدائع 5: 63، وغيرها.