الإقامة؛ فلا تجب على المسافر; لأنها لا تتأدّى بكل مال، ولا في كل زمان، بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص، والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت الأضحية، فلو أوجبنا عليه لاحتاج إلى حمله مع نفسه، وفيه من الحرج ما لا يخفى، أو احتاج إلى ترك السفر وفيه ضرر، فدعت الضرورة إلى امتناع الوجوب. ولا تشترط الإقامة في جميع الوقت حتى لو كان مسافرًا في أول الوقت ثم أقام في آخره تجب عليه, ولو كان مقيمًا في أول الوقت ثم سافر في آخره لا تجب عليه (1) .
الغنى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن وجد سعة فلم يذبح فلا يقربن مصلانا) (2) ؛ ولأنا أوجبناها بمطلق المال، ومن الجائز أن يستغرق الواجب جميع ماله فيؤدّي إلى الحرج فلا بد من اعتبار الغنى، وهو نصاب صدقة الفطر كما سبق.
وأما البلوغ (3) والعقل فليسا من شرائط الوجوب، فتجب الأضحية في مال الصبي والمجنون إذا كانا موسرين (4) .
ثالثًا: وقت الوجوب:
وهو أيام النحر فلا تجب قبل دخول الوقت; لأن الواجبات المؤقتة لا تجب قبل أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما, وأيام النحر ثلاثة: يوم الأضحى ـ وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ـ، والحادي عشر, والثاني عشر، وذلك بعد طلوع الفجر من اليوم الأول إلى غروب الشمس من الثاني عشر (5) .
(1) ينظر: شرح الوقاية ص819، والهداية 4: 70، وغيرها.
(2) في المستدرك 4: 258، وقال: صحيح الإسناد، وسنن الدارقطني 4: 285، وسنن ابن ماجة 2: 1044، ومسند أحمد 2: 321، وغيرها.
(3) وعند الشافعي يضحي أبوه عنه من مال نفسه لا ماله. ينظر: التنبيه ص58، وغيرها.
(4) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ,وعند محمد وزفر هما من شرائط الوجوب. ينظر: البدائع 5: 64، وشرح الوقاية ص819، وغيرها.
(5) ينظر: بدائع الصنائع 5: 65، وشرح الوقاية ص819، وغيرها.