الصفحة 319 من 400

إنها تقضى إذا فاتت عن وقتها؛ لأن وجوبَها في الوقت إما لحق العبودية أو لحق شكر النعمة أو لتكفير الخطايا; لأن العبادات والقربات إنما تجب لهذه المعاني، وهذا لا يوجب الاختصاص بوقت دون وقت، فكان الأصل فيها أن تكون واجبة في جميع الأوقات، وعلى الدوام بالقدر الممكن, إلا أن الأداء في السنة مرة واحدة في وقت مخصوص أقيم مقام الأداء في جميع السنة تيسيرًا على العباد فضلًا من الله - جل جلاله - ورحمة، كما أقيم صوم شهر في السنة مقام جميع السنة, فإذا لم يؤد في الوقت بقي الوجوب في غيره؛ لقيام المعنى الذي له وجبت في الوقت.

وكيفية القضاء: إنها لا تقضى بالإراقة; لأن الإراقة لا تعقل قربة، وإنما جعلت قربة بالشرع في وقت مخصوص فاقتصر كونها قربة على الوقت المخصوص فلا تقضى بعد خروج الوقت, فيكون قضاؤها بالتصدق بعين الشاة حية أو بالتصدق بقيمة الشاة; فإن كان أوجب التضحية على نفسه بشاة بعينها فلم يضحها حتى مضت أيام النحر يتصدّق بعينها حيّة; لأن الأصل في الأموال التقرّب بالتصدّق بها لا بالإتلاف، وهو الإراقة إلا أنه نقل إلى الإراقة مقيدًا في وقت مخصوص حتى يحلّ تناول لحمه للمالك والأجنبي والغني والفقير; لكون الناس أضياف الله - جل جلاله - في هذا الوقت, فإذا مضى الوقت عاد الحكم إلى الأصل، وهو التصدق بعين الشاة سواء كان موسرًا أو معسرًا (1) .

إن وجوب الأضحية نسخ كل دم كان قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة، وبيان ذلك كالآتي:

العقيقة: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، كانت في الجاهلية ثم فعلها المسلمون في أول الإسلام فنسخها ذبح الأضحية فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل. بدليل:

(1) ينظر: درر الحكام 1: 268-269، وبدائع الصنائع 5: 69، والوقاية ص819-820، والهداية 4: 73، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت