لو نوى الصائم الفطر ولم يحدث شيئًا آخر سوى النية فصومه تام؛ لأن مجرد النية لا عبرة به في أحكام الشرع ما لم يتصل به الفعل لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عن كل شيء حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به) (1) ، ونية الإفطار لم يتصل بها الفعل، وبه تبين أنه ما نقض نية الصوم بنية الفطر؛ لأن نية الصوم نية اتصل بها الفعل فلا تبطل بنية لم يتصل بها الفعل, على أن النية شرط انعقاد الصوم لا شرط بقائه منعقدًا ألا ترى أنه يبقى مع النوم, والنسيان, والغفلة (2) .
أن يعلم بقلبه أنه يصوم.
أن يعلم بقلبه أيّ صوم يصوم فيما يحتاج من الصوم إلى تعيين، وهو ما عدى صوم رمضان، والنذر المعين، والنفل. وسيأتي تفصيله.
الثالثة: وقت النية:
أولًا: صوم رمضان والنذر المعين والنفل تكون نية أدائه من الليل إلى ما قبل نصف النهار الشرعي على الأصح (3) .
وإنما تجوز النية قبل نصف النهار الشرعي إذا لم يوجد قبل ذلك بعد طلوع الفجر ما ينافي الصوم، وإذا وجد قبله ما ينافيه من الأكل والشرب والجماع عامدًا أو ناسيًا فلا تجوز النية بعد ذلك (4) .
والنذر المعين: أي بوقت معين خاصٍ كنذر صوم يوم الخميس مثلًا، أما غير المعين فإنه كنذر صوم يوم مثلًا دون تحديد لهذا اليوم، فالنذر المعين في حكم رمضان؛ لتعين الوقت فيهما (5) .
والنهار الشرعي: يكون من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس.
(1) في صحيح ابن حبان 10: 178، والمسند المستخرج 1: 1: 195، ومسند أبي عوانة 1: 76، وسنن النسائي 3: 360، ومسند الطيالسي 1: 322، وغيرها.
(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 92، وغيره.
(3) نص على أنه الأصح صاحب الهداية 1: 118، وشرح الوقاية ص233، واللباب 1: 163، بخلاف ما في مختصر القدوري ص24: إلى ما قبل الزوال.
(4) ينظر: الفتاوى الهندية 1: 196.
(5) ينظر: رد المحتار 2: 82، 85، وغيره.