إذا لبس المحرم المخيط على الوجه المعتاد فعليه الجزاء، وتفسيره أن يحصل بواسطة الخياطة اشتمال على البدن واستمساك، فأيهما انتفى، انتفى لبس المخيط، فإذا لبس مخيطًا يومًا كاملًا أو ليلة كاملة فعليه دم، وفي أقل من يوم أو ليلة صدقة، ولو لبس ساعة فصدقة، وفي أقل من ساعة قبضة من بُرّ (1) .
لو لبسه أيامًا من غير نزع فعليه دم واحد فإن أراق لذلك، ثم تركه عليه يومًا آخر فعليه دم آخر.
لو لبس يومًا مثلًا، ثم نزعه، ثم لبسه، ثم تركه، فإن كان نزعه على عزم الترك بأن لا يريد لبسه فعليه كفارة أخرى للبسة الثانية، وإن لم ينزعه على عزم الترك بل نزعه على قصد أن يلبسه ثانيًا فلا يلزمه كفارة أخرى؛ لتداخل لبسيه وجعلهما لبسًا واحدًا حكمًا.
لو جمع اللباس كله معًا من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يومًا أو أيامًا فعليه دم واحد، وهذا إذا اتحد سبب اللبس، فإن تعدَّد السبب فله حالان:
إن اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين، فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو: أن يحتاج إلى قميص فلبس قميصين أو قميصًا وجبة، أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة فعليه كفارة واحدة؛ لأن محل الجناية متحد، فلا نظر إلى الفعل المتعدد، وهذه الكفارة يتخير فيها؛ لوقوع أصل الجناية للضرورة.
إن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة كما إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلًا، أو لبس قميصًا للضرورة وخفين من غير ضرورة، فعليه كفارتان: كفارة الضرورة يتخير فيها، وكفارة الاختيار لا يتخير فيها.
(1) وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه يجب الفداء بنفس اللبس، ولو لم يستمر زمنًا، وقال المالكية، إنه يشترط لوجوب الفدية من لبس الثوب أو الخف أن ينتفع به من حرّ أو برد، فإن لم ينتفع به من حرّ أو برد بأن لبس قميصًا رقيقًا لا يقي حرًا ولا بردًا يجب الفداء إن امتدّ لبسه مدةّ كاليوم. ينظر: الحج والعمرة ص19، وغيرها.