الصفحة 336 من 400

لو أكل طيبًا كثيرًا، وهو أن يلتزق بأكثر فمه يجب الدم، وإن كان قليلًا بأن لم يلتزق بأكثر فمه فعليه الصدقة، هذا إذا أكله كما هو، أما إذا خلطه بطعام قد طُبِخَ فلا شيء عليه، سواء مسَّته النار أو لا، وسواء توجد رائحة أو لا، إلا أنه يكره إن وجد ريحه.

لو خلطه بما يؤكل بلا طبخ كالزعفران بالملح فالعبرة بالغلبة، فإن كان الغالب الملح فلا شيء عليه غير أنه إن كان رائحته موجودة كره أكله، وإن كان الغالب الطيب ففيه الدم.

لو خلطه بمشروب، فإن كان الطيب غالبًا ففيه الدم، وإن كان مغلوبًا ففيه الصدقة إلا أن يشرب مرارًا فعليه الدم، والفرق بين الغالب وغيره: إن وجد من المخالطة رائحة الطيب كما قبل الخلط وأحس الذوق السليم بطعمه فيه حسًا ظاهرًا فهو غالب وإلا فهو مغلوب (1) .

ثالثًا: التداوي بالطيب وتطييب الثوب وغيره والدهن:

لو تداوى بالطيب أو بدواء فيه طيب فالتصق على جراحته تصدق إلا أن يفعل ذلك مرارًا فيلزمه دم ما دام الجرح باقيًا فعليه كفارة واحدة وإن تكرر عليه الدواء.

لو خرجت قرحة أخرى قبل أن تبرأ الأولى فداواها مع الأولى تكفيه كفارة واحدة ما لم تبرأ الأولى؛ لحصول التداخل حين بقاء العلة المشتركة، فإن برئت الأولى ثم داوى الثانية فعليه كفارتان.

لا يشترط بقاء الطيب في البدن زمانًا؛ لوجوب الجزاء، ويشترط ذلك في الثوب، فلو أصاب جسدَه طيب كثير فعليه دم وإن غسل من ساعته، وينبغي أن يأمر غيره فيغسله وإن أصاب ثوبه فحكه أو غسله فلا شيء عليه وإن كثر، وإن مكث عليه يومًا فعليه دم وإلا فصدقة.

إذا كان الطيب في ثوبه شبرًا في شبر، فهو داخل في القليل، فإن مكث يومًا فعليه صدقة أو أقل منه فقبضة.

لو لبس مصبوغًا بعصفر أو ورس أو زعفران مشبعًا يومًا، فعليه دم، وفي أقلّه صدقة.

لو علق بثوبه شيء كثير من خلوق البيت فعليه دم، وإن كان قليلًا فعليه صدقة.

(1) ينظر: اللباب ص347-353، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت