لو أن قارنًا حين فاته الحج ظنّ أنه قد بطل حجّه فطاف للعمرة وسعى، ثم حلق رأسه، ثم جامع بعد ذلك مرارًا فعليه للحلق دمان؛ لجنايته على إحرامين، وعليه لكل ما جامع دمان، ولا يجب عليه أكثر من دمين؛ لأنه فعل ذلك على قصد الرفض؛ لأنه ظن أنه قد أحل حين حلق رأسه على وجه الإحلال.
لو أهلّ بحجّة أو عمرة وجامع فيها، ثم أحرم بأخرى ينوي قضاءها، فهي على حالها، ولا أثر لنية قضائها، وإهلاله بالثاني لم يصح ما لم يفرغ من الفاسد، وكانت نيته لغو (1) .
ثانيًا: دواعي الجماع:
لو جامع فيما دون الفرج قبل الوقوف أو بعده، أو باشر، أو عانق، أو قَبَّل، أو لمس بشهوة فأنزل، أو لم ينزل فعليه دم، ولا يفسد حجّه بشيء من الدواعي (2) ، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (( أتاه رجل فقال: إني قبلت امرأتي وأنا محرم فحذفت بشهوتي، قال: إنك لشبق أهرق دمًا وتمّ حجّك ) ) (3) .
لو قَبَّلَ امرأتَه مودعًا لها إن قصد الشهوة فعليه الفدية، وإن قصد الموادعة فلا فدية عليه، وإن قال: لا قصدت هذا، ولا ذاك لا يجب شيء.
لو نظر إلى فرج امرأة فأمنى أو تفكّر أو احتلم فأنزل لا شيء عليه.
لو استمنى بالكفّ إن أنزل فعليه دم، وإن لم ينزل فلا شيء عليه.
لو جامع بهيمةً فأنزل فعليه دم، ولا يفسد حجّه، وإن لم يُنزل فلا شيء عليه (4) .
المطلب الخامس: الجنايات في أفعال الحج:
أولًا: الطواف:
الأول: الزيارة:
(1) ينظر: لباب المناسك ص371-380، والوقاية ص265، وغيرها.
(2) وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة إلا أن الحنابلة قالوا: إن أنزل وجب عليه بدنة، وقال المالكية: إن أنزل منيًا فسد حجه وعليه ما على المجامع، وإن لم ينزل فليهد بدنة. ينظر: الحج والعمرة ص153، وغيرها.
(3) في الآثار ص122، قال التهانوي في إعلاء السنن 10: 386: سنده صحيح.
(4) ينظر: اللباب ص380-381، والوقاية ص265، وغيرها.