الصفحة 36 من 400

وقال الإمام الطحاوي (1) : (( هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب - رضي الله عنه - ويختلفون عنه فيه اختلافًا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه، ولكن مع ذلك نثبته ونجعله على خاص من الصوم، وهو الصوم الفرض الذي ليس في أيام بعينها مثل: الصوم في الكفارات، وقضاء رمضان، وما أشبه ذلك؛ لما ذكرنا من رواية الحفاظ لهذا الحديث عن الزهرى - رضي الله عنه - ومن اختلافهم عنه فيه ) ).

التوفيق بينه وبين الأحاديث التي ذكرناها، قال العلامة العثماني (2) : (( ومنع المعارضة بالجمع بينهما بحمل حديث الباب على الواجب المعين، وحديث حفصة رضي الله عنها على غيره من التطوع ونحوه ) )كصوم القضاء والكفارات والنذر غير المعين.

ثانيًا: صوم قضاء رمضان والنذر المطلق وقضاء ما أفسده من نفل وقضاء النذر المعين والكفارات ككفارة اليمين والظهار والقتل والإفطار في رمضان وجزاء الصيد والحلق والمتعة فيشترط فيه تبييت النية من الليل، أو نية مقارنة لطلوع الفجر؛ لعدم تعين هذه الصيامات (3) . ومن أمثلته:

لو صام هذه الصيامات بنيّة بعد طلوع الفجر تكون تطوعًا، فعليه أن يقضي هذا التطوع إن أفسده.

لو ظن أنه عليه قضاء يوم، فشرع فيه بشروطه، ثم تبين أن لا صوم عليه، فإنه لا يلزمه إتمام صيامه ولا قضاء عليه؛ لأنه معذور بالنسيان، بشرط أن يفطر فورًا، ولكن الأفضل إتمام صيامه، أما لو استمر في الصيام بعد علمه أنه قضاء عليه، فإنه يصير ملتزمًا،فلا يجوز له قطع صيامه، وإن قطع الصيام فإنه يلزمه القضاء (4) .

الرابعة: تعيين الصيام:

وتفصيل الكلام فيها فيما يلي:

أولًا: يصح أداء كل من رمضان والنذر المعين والنفل بمطلق النية من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة وبنية النفل؛ لما يلي:

(1) في شرح معاني الآثار 2: 54.

(2) في إعلاء السنن 9: 114.

(3) ينظر: شرح الوقاية ص234، وعمدة الرعاية 1: 307، وغيرهما.

(4) ينظر: الهدية العلائية ص156، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت