إن قتل المحرم صيدًا فعليه قيمته يقومه ذوا عدل لهما بصارة بقيمة الصيود في مكان القتل إن كان يباع فيه الصيد، أو في أقرب مكان من العمران إليه الذي يباع فيه الصيد، ويعتبر الزمان الذي أصابه فيه، ويشترط للتقويم عدلان غير الجاني، وسواء كان الصيد ممّا له نظير أو كان مما ليس له نظير، فإذا بلغت قيمته هديًا فالقاتل بالخيار بين الطعام والصيام والهدي، وإن لم تبلغ ثمن هدي فهو بالخيار بين الطعام والصيام (1) ، فعن محمد بن سيرين - رضي الله عنه -، (( إن رجلًا جاء إلى عمر - رضي الله عنه -، فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان، فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت. قال: فحكما عليه بعنز فولى الرجل، وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلًا يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا. قال فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا. فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا،ً ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } (2) ، وهذا عبد الرحمن بن عوف) (3) .
(1) وذهب الأئمة الثلاث إلى التفصيل بأن الصيد ضربان: مثلي، وهو ما له مثل من النعم، أي له شبه في الخلقة من النعم وهي الإبل والبقر والغنم، فجزاؤه على التخيير والتعديل، وغير مثلي: وهو ما لا يشبه شيئًا من النعم، فيجب فيه قيمته. ينظر: الحج والعمرة ص144، والأم 7: 257، والتنبيه ص52، والغرر البهية ص385، وغيرها.
(2) المائدة: من الآية95.
(3) في الموطأ 1: 416، وينظر: شرح الزرقاني 2: 510، والدراية 2: 44، ونصب الراية 3: 137، وغيرها.