الصفحة 367 من 400

إن اختار الهدي فإن بلغت القيمة بدنة أو بقرة إن شاء اشتراها بقيمة الصيد، أو اشترى بها سبع شياه، إلا أن شراء البدنة أفضل من الأغنام، وإن فضل شيء من القيمة إن شاء اشترى به هديًا آخر إن بلغه، وإن شاء صرفَه إلى الطعام، وأعطى كل مسكين نصف صاع أو ما فضل إن كان أقل منه لفقير، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يومًا، أو عن الباقي إن قلّ كما في الصيد الصغير الذي لا تبلغ قيمته هديًا.

إنه لا يجوز في الهدي إلا ما يجوز في الأضحية، فلا يتصوّر التكفير بالهدي إلا أن تبلغ القيمة جذعًا عظيمًا من الضأن، أو ثنيا من غيره، ولا تجوز الصغار كالجَفْرة (1) والعَناق (2) والحَمَل ـ وهي من أولاد الضأن فما دونه (3) ـ إلا على وجه الإطعام بأن يعطي كل فقير من اللحم ما يساوي قيمة نصف صاع من بُرّ.

إنه يجوز أن يتصدق بلحم الهدي على مسكين واحد أو مساكين، ويسقط بالذبح فلو ضاع بعده لا شيء عليه.

إن اختار الطعام للتكفير اشتراه بالقيمة، وأعطى كل مسكين نصف صاع من بُرّ، أو صاعًا من تمر، أو شعير، ولا يجوز أن يطعم لمسكين أقل من نصف صاع إلا أن يفضل أو يكون الواجب أقل منه فيعطيه لمسكين واحد، وإن أعطى أكثر من نصف صاع لفقير فهو تطوّع، وعليه أن يكمل بحسابه، وإذا فضل أقلّ من نصف صاع إن شاء صام عنه يومًاَ، أو أطعمه مسكينًا، وتجوز الإباحة في جزاء الصيد.

إن اختار الصيام يقوّم الصيد طعامًا، ثم يصوم عن كل نصف صاع من بُرّ، أو صاع من غيره يومًا، وإن كان الواجب دون طعام مسكين بأن قتل عصفورًا أو يربوعًا، فإما أن يطعم القدر الواجب، وإما أن يصوم عنه يومًا.

(1) الجَفْرة: الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر. ينظر: المغرب ص86، وغيرها.

(2) عَنَاق: هي الأنثى من أولاد المعز. ينظر: طلبة الطلبة ص35، وغيرها.

(3) ينظر: المسلك المتقسط ص428، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت