إن له أن يختار الصوم مع القدرة على الهَدْي والطعام، ويجوز له الجمع بين الصيام والطعام والدم في جزاء صيد واحد، بأن بلغت قيمته هدايا فذبح هديًا وأطعم عن هدي وصام عن آخر.
إن الصيد إما أن يكون مأكول اللحم فتجب قيمته بالغة ما بلغت هديين أو أكثر، وإن كان غير مأكول فتجب قيمته أيضًا غير أنه لا يجاوز دمًا، حتى لو قتل فيلًا لا يجب عليه أكثر من شاة، ولو كان القاتل قارنًا فعليه جزاءان لا يجاوزا دمين.
إن قتل صيدًا مملوكًا معلمًا كالبازي والشاهين والصقر والحمام الذي يجيء من المواضع البعيدة وغير ذلك من الأصناف التي تتخذ للترفيه فعليه قيمتان قيمته معلّمًا بالغةً ما بلغت للمالك، وقيمته غير مُعَلّم لحق الشرع، ولا تعتبر زيادة القيمة بسبب التعليم، وأما زيادتها لحسن في ذات الصيد فمعتبرة كالحمامة المطوقة، والمصوتة والصيد الحسن المليح، ويقوّم الصيد حيًّا (1) .
الرابع: جزاء اللبس والتغطية والتطيّب والحلق وقلم الأظفار:
إن فعل شيئًا من ذلك على وجه الكمال، فإن كان بغير عذر فعليه الدم عينًا، لا يجوز عنه غيره، وإن كان بعذر فهو مخيّر بين الدم، والطعام، والصيام، ولو كان موسرًا فإن اختار الطعام فعليه أن يطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من بُرّ، أو دقيقه، أو صاعًا من تمر، أو شعير، ويجوز فيه التمليك والإباحة، وإذا أراد أن يطعم طعام الإباحة يصنع لهم طعامًا، ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداءً وعشاءً، وإن اختار الصيام فعليه صوم ثلاثة أيام، ويجوز ولو متفرقًا.
إن لم يفعل شيئًا منها على وجه الكمال فعليه نصف صاع من بُرّ، أو صاع من غيره لا يجوز فيه الصوم إن كان لغير عذر، وإن كان بعذر فهو مخيّر بين الصدقة وصوم يوم (2) .
ثالثًا: الدماء:
الأول: المقصود بالدم:
(1) ينظر: لباب المناسك ص426-429، وشرح الوقاية ص266، وغيرها.
(2) ينظر: اللباب ص429-431، وغيرها.