ولا يجوز للمكفّر أن يأكل شيئًا من الدماء إلا دم القران والتمتع والتطوع، ولا يجوز أداء أجرة الجزار منه، فإن أعطى غرم قيمته في غير الهدايا الثلاثة، ولو شرط الأجرة منه لم يجز في الكل، وكذا لا يجوز له أن يأكل من صدقته، ولو أعطى الفقير الدم أو الصدقة، ثم أراد الفقير أن يطعمه منه أو يطعم غيره ممّن لا يحل له الصدقة، فإن أطعمه تمليكًا جاز وإن أطعمه إباحة لم يجز؛ لأنه يكون رجوعًا للمتصدق إلى صدقته (1) .
رابعًا: الصدقة:
الأول: أحكام الصدقة:
إن أطلقت الصدقة فالمراد نصف صاع من بُرّ، أو صاع من غيره إلا في جزاء اللبس والطيب والحلق والقلم إذا فعل شيئًا منها كاملًا بعذر فالمراد فيه من الصدقة ثلاثة أصوعة من بُرّ أو ستة أصوع من غيره، وإلا في قتل الجراد والقمل وسقوط شعرات واللبس أقل من ساعة ففيها يطعم شيئًا، ولو يسيرًا.
الثاني: شرائط جواز الصدقة:
القدر؛ وهو أن يكون نصف صاع من بُرّ، أو صاعًا من تمر، أو شعير، أو زبيب، فلا يجوز أقلّ منه، وإن زاد فهو تطوّع.
الجنس؛ وهو البُرّ، ودقيقه وسويقه والشعير، ودقيقه وسويقه، والتمر، والزبيب، فهذه أربعة أنواع لا خامس لها التي يجوز أداؤها من حيث القدر، وأما غيرها من أنواع الحبوب فلا يجوز إلا باعتبار القيمة: كالأرز، والذرة، والماش، والعدس، والحمص، وغير ذلك.
(1) ينظر: اللباب ص444، وغيرها.