لو صام مسافر رمضان بنية النفل في رمضان، فإنه يقع عن النفل؛ لأن الصوم غير واجب على المسافر في رمضان بدليل أنه يباح له الفطر، فأشبه خارج رمضان، ولو نوى التطوع خارج رمضان يقع عن التطوع، كذا في رمضان (1) .
لو نوى المسافر في رمضان واجبًا آخر، فيقع صيامه عما نوى (2) .
لو صام مريض رمضان بمطلق النية في رمضان، فإنه يقع عن رمضان.
لو صام مريض رمضان بنية النفل في رمضان، فإنه يقع عن رمضان على الصحيح؛ لأنه لما قدر على الصوم صار كالصحيح (3) .
لو نوى المريض في رمضان واجبًا آخر، فإنه يقع عما نوى؛ لأن رمضان في حقه شعبان (4)
(1) هذا عند الإمام أبي حنيفة في رواية أبي يوسف، وقال القدوري: هي الأصح، وهذا عندهما، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: إنه يقع عن رمضان؛ لأن الصوم واجب على المسافر وهو العزيمة , والإفطار له رخصة فإذا اختار العزيمة وترك الرخصة صار هو والمقيم سواء فيقع صومه عن رمضان كالمقيم ينظر: البدائع 2: 84، وغيره.
وهذا التصحيح المذكور عن القدوري ذكر ابن عابدين في رد المحتار 2: 86 عن البحر الرائق 2: 281غيره، فقال: وإن نوى النفل أو أطلق فعن الإمام روايتان أصحهما وقوعه عن رمضان؛ لأن فائدة النفل الثواب، وهو في فرض الوقت أكثر. وينظر: التعليقات المرضية ص155، وغيرهما.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص234، ورد المحتار 2: 86، والهدية العلائية ص155، وغيره.
(3) هذا قول عامة مشايخنا، والكرخي سوَّى بين المريض والمسافر, وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه يقع عن التطوع. ينظر: البدائع 2: 84، ورد المحتار 2: 86، وغيره.
(4) هذا اختيار صاحب الهداية وأكثر المشايخ، وقيل: إنه ظاهر الرواية.
والقول الثاني: إنه يقع عن رمضان، هذا اختيار فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع.
والقول الثالث: التفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى، وبين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت، واختاره في الكشف والتحرير. قال ابن عابدين في رد المحتار 2: 86: وهذا القول جعله في شرح التحرير محمل القولين، وقال: إنه تحقيق يحصل به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الإسلام وغيره على مَن لا يضره الصوم, وحمل ما اختاره في الهداية على مَن يضره… وينظر: شرح الوقاية ص234، ومنتهى النقاية ص234، ورد المحتار 2: 86، والهدية العلائية ص155، وغيره.