الصفحة 39 من 400

ثانيًا: إن كان الصوم دينًا وهو صوم القضاء, والكفارات, والنذور المطلقة فلا بد من تعيين المنوي بها؛ لأنها مشروعة في الوقت، وهي متنوعة فكانت الحاجة إلى التعيين بالنية.

ثالثًا: إذا نوى شيئين مختلفين متساويين في الوكادة والفريضة ولا رجحان لأحدهما على الآخر بطلا، ومتى ترجَّح أحدهما على الآخر ثبت الراجح، ولها فروع:

لو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن القضاء؛ لأن الترجيح لتعيين جهة القضاء , لأنه خلف عن صوم رمضان وخلف الشيء يقوم مقامه كأنه هو، وصوم رمضان أقوى الصيامات حتى تندفع به نية سائر الصيامات , ولأنه بدل صوم وجب بإيجاب الله تعالى ابتداء, وصوم كفارة الظهار وجب بسبب وجد من جهة العبد, فكان القضاء أقوى فلا يزاحمه الأضعف (1) .

لو نوى قضاء بعض رمضان والتطوع يقع عن رمضان؛ لأن نية التعيين في التطوع لغو فلغت وبقي أصل النية، فصار كأنه نوى قضاء رمضان ومطلق الصوم وهذه النية تقع عن القضاء، فكذا لو نوى التطوع والقضاء (2) .

لو نوى النذر المعين وكفارة اليمين، فهو عن النذر؛ لتعارض النيتين فتساقطا، وبقي نية الصوم مطلقًا، فيقع عن النذر المعين (3) .

لو نوى عن قضاء رمضان والنذر كان عن قضاء رمضان.

لو نوى النذر المعيّن والتطوع فإنه يقع عن النذر المعين.

ولو نوى الصوم عن كفارة الظهار والقتل، أو عن قضاء رمضان وعن كفارة القتل يقع عن القتل (4) .

(1) هذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -. ينظر: بدائع الصنائع 2: 82، وغيره.

(2) هذا في قول أبي يوسف, وقال محمد: يكون عن التطوع؛ لأنه عيّن الوقت لجهتين مختلفتين متنافيتين فسقطتا للتعارض، وبقي أصل النية وهو نية الصوم فيكون عن التطوع. ينظر: البدائع 2: 84، وغيره.

(3) هذا عند محمد - رضي الله عنه -. ينظر: بدائع الصنائع 2: 84، وغيره.

(4) ينظر: الفتاوى الهندية 1: 198-199، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت