رابعًا: صيام كل يوم من رمضان لا بدّ له من نية، وإن كان صحيحًا مقيمًا؛ لتتميز العبادة عن العادة بالإمساك حمية أو لعذر؛ لأن فساد بعض صوم رمضان لا يوجب فساد كل صوم رمضان (1) .
المطلب الثامن: رؤية هلال رمضان:
وفيه الأحكام التالية:
الأول: المعتمد في الصيام والإفطار رؤية الهلال، ولها حالان:
أولًا: إن كان في السماء علّة كالغيم، وفيه التفصيل الآتي:
إن رؤية هلال صوم رمضان تقبل فيه شهادة مستور الحال أو العدل ـ وهو من ليس بفاسق بيِّن الفسق ـ وإن كان عبدًا أو امرأة أو محدودًا في قذف تائبًا، ولا يشترط فيه أن يدعيه أحد أو يقول الرائي: أشهد برؤيتي؛ لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأحاديث، وليس من حقوق العباد التي لا بد فيها من الدعوى والشهادة (2) ، ودليل شهادة الواحد:
عن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (تراءى الناس الهلال، فرأيته فأخبرت رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فصام وأمر الناس بصيامه) (3) .
(1) هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة عن كل رمضان. ينظر: الدر المختار 2: 87، وغيره.
(2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 309، والهداية 1: 121، وتنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان لابن عابدين 1: 216، وغيرهما.
(3) في صحيح ابن حبان 8: 231، والمستدرك 1: 585، وسنن الدارمي 2: 9، وسنن البيهقي الكبير 4: 212، وسنن الدارقطني 2: 156، وسنن أبي داود 2: 302، والمعجم الأوسط 4: 164.