عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غدًا) (1) .
إن التقييد بعلة في السماء ليس مذكورًا في الحديث لكن الدليل عليه: أنه إذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم؛ لأن التفرد بالرؤية في هذه الحالة يوهم الغلط فيجب التوقف فيه حتى يكون جمعًا، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة؛ لأنه قد ينشق الغيم عن موضع القمر فيتفق للبعض النظر (2) .
إن في رؤية هلال إفطار رمضان تقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتان بشرط لفظ: أشهد، دون الدعوى؛ لتعلق حق العباد به، بخلاف رمضان؛ لأنه حق الشرع (3) ، وعن ربعي عن بعض أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال: (اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله لإهلال الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا) (4) .
(1) في جامع الترمذي 3: 74، والمستدرك 1: 586، والمنتقى 1: 103، وسنن الدارمي 2: 9، قال صاحب المرقاة: صححه الحاكم وذكر البيهقي أنه جاء من طرق موصولًا ومن طرق مرسلًا وإن كانت طرق الاتصال صحيحة. ينظر: إعلاء السنن 9: 126، وغيره.
(2) ينظر: إعلاء السنن 9: 125، وغيره.
(3) ينظر: مجمع الأنهر 1: 236، وغيره.
(4) في سنن أبي داود 2: 301، واللفظ له، والمنتقى 1: 106، وسنن البيهقي الكبير 4: 248، وسنن الدارقطني 2: 168، وغيرهم.