الصفحة 43 من 400

إن رمضان يثبت بالخبر المستفيض عن أهل بلدة أخرى في الصحيح؛ لأن الاستفاضة لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر، وقد ثبت بها أن أهل تلك البلدة صاموا يوم كذا؛ لزم العمل بها؛ لأن المراد بها بلدة فيها حاكم شرعي كما هو العادة في البلاد الإسلامية، فلا بد أن يكون صومهم مبنيًا على حكم حاكمهم الشرعي، فكانت تلك الاستفاضة بمعنى نقل الحكم، وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا الهلال يوم كذا، وصاموا يوم كذا، فإنها مجرد شهادة لا تفيد اليقين، فلذا لم تقبل إلا إذا شهدت على الحكم، أو على شهادة غيرهم؛ لتكون شهادة معتبرة شرعًا وإلا فهي مجرد إخبار (1) .

إنه إن لم يكن شيء مما سبق فيجب صيام رمضان بإكمال عدة شعبان (2) ، وهذا يستلزم التماس هلال شعبان أيضًا في حق إتمام العدة، بدليل:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (أحصوا هلال شعبان لرمضان) (3) .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام) (4) .

(1) قال شمس الإئمة الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض، وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم هذه البلدة. ينظر: تنبيه الغافل والوسنان ص85، 109، وغيره.

(2) ينظر: تنبيه الغافل والوسنان ص85، وغيره.

(3) في جامع الترمذي 3: 71، وسنن البيهقي الكبير 4: 206، وسنن الدارقطني 2: 162، وغيرها.

(4) في سنن أبي داود 2: 298، والمنتقى 1: 103، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت