عن الأعمش - رضي الله عنه - قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم (1) .
إن الواصل من العين إلى الحلق بالاكتحال أو التقطير إنما يصل إليه بواسطة باطن الأنف، والمنفذ من العين إلى الأنف لصغره وخفائه ملحق بالمسام، فيكون ما يصل إلى الحلق معفوًا عنه كالغبار والدخان يدخل حلقه (2) .
قال الإمام ابن الهمام - رضي الله عنه - (3) بعد سرد هذه الأحاديث: (( فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق ) ).
وقال شيخنا العلامة محمد رفيع العثماني حفظه الله (4) : (( قد وردت عدة أحاديث مرفوعة في عدم الفطر بالاكتحال وهي من حديث أنس بن مالك، وعائشة، وأبي رافع، وبريرة مولاة عائشة، وابن عمر - رضي الله عنهم - إلا أنها لا تخلو عن كلام وضعف في بعض رواتها، لكنه ينجبر بتعدد الطرق والمتون، فإن لم يحتج بواحد منها فالمجموع يحتج به؛ لتعدد الطرق والمتون؛ ولتأييدها بآثار الصحابة المروية في صحيح البخاري وأبي داود وغيرهما بأسانيد صحاح وحسان، وآثار التابعين ومن بعدهم ) ).
ومن فروعه:
لو اكتحل الصائم ولو وجد طعم الكحل في حلقه أو لونه في نخامته أو بزاقه على الأصح، فإنه لا يفسد صومه، ولا يكره له ذلك، والموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ (5) .
الثالث: الواصل المعتبر:
فلا فطر إذا كان الواصل إليه غير معتبر: أي شيء غير مفطّر، فشرط الواصل
(1) في سنن أبي داود 2: 310، وغيره.
(2) ينظر: ضابط المفطرات ص59، وغيره.
(3) في فتح القدير 2: 346.
(4) في ضابط المفطرات ص64.
(5) ينظر: تنوير الأبصار ورد المحتار 2: 98، وغيرهما.