الصفحة 59 من 400

المعتبر هو استقرار الواصل في الجوف وغيبوبته فيه (1) ، وهذه النقطة متصلة مع ما بعدها.

ومن فروعه:

لو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة، فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه فجعل بمنزلة الريق (2) ، ويفسد بما كان قدر الحمصة؛ لأن بقاءه بين الأسنان غير معتاد فيمكن الاحتراز عنه (3) .

لو مضغ مثل سمسمة من خارج فمه فتلاشت في ريقه ولم يجد لها طعمًا في حلقه، فإنه لا يفسد صومه (4) .

الرابع: الوصول المعتبر:

فلا فطر إذا كان الوصول إليه غير معتبر، فإنه يحصل الفطر بمطلق الوصول مع الاستقرار والغيبوبة (5) (6)

(1) وزاد بعض الحنفية كقاضي خان أن يكون فيه أحد أمرين: وهما: أن يكون الواصل مما فيه صلاح البدن من التغذي أو التداوي، أو يكون الوصول بصنع الصائم، كما سيأتي. ينظر: رد المحتار 2: 98، وضابط المفطرات ص105.

(2) ينظر: رد المحتار 2: 98، وغيره.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 90، وغيره.

(4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 325، وغيره.

(5) وزاد قاضي خان وابن الهمام الإدخال بصنع الصائم، وهو أعم من الابتلاع كما ذكره صاحب الهداية، واشترط أبو يوسف ومحمد في الوصول أن يكون من منفذ خلقي فلا يفطر عندهما إذا وصل من منفذ غير خلقي كالآمة والجائفة، وبه أخذ الطحاوي. ينظر: ضابط المفطرات ص103-106.

(6) والشيء الواصل إلى الجوف فلا فرق فيه في المذاهب الأربعة بين أن يكون مما فيه صلاح البدن من التغذي أو التداوي أو لا، ولا بين أن يكون مما يؤكل أو لا، ولا بين أن يكون مائعًا أو جامدًا، ولا بين أن يكون مما ينماع أي يتحلل ويذوب أو لا، فكل ذلك مفطر عندهم في الجملة؛ إلا ما اشترطه بعض الحنفية أن يكون الواصل مما فيه صلاح البدن، وأن المالكية شرطوا في بعض الصور أن يكون الواصل مائعًا أو مما ينماع.

وأما الوصول فاختلفوا في شروطه:

فشرطت المالكية في الجامد وفيما لا ينماع أن يصل إلى الجوف من منفذ عال، لا من سافل، فلا يفطر عندهم بالحقنة بجامد، ويفطر بالحقنة بمائع أو بما ينماع ولو بعد الدخول في الجوف.

وشرطت الشافعية والحنابلة أن يكون الوصول إلى جوف بقصد الصائم واختياره، فلو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر، وإذا طعنه غيره بغير اختياره لم يفطر عندهم. ينظر: ضابط المفطرات ص102-103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت