الصفحة 63 من 400

وهي غير مفسدة للصوم، فلو دخل شيء من المفطرات في جوف الصائم غلبة وإن كان هو ذاكرًا لصومه لا يفطر كالذباب وغبار الطريق وغربلة الدقيق، لكن لا بدّ في تحديد أن هذه الجزئية من الغلبة أو لا من مراجعة الكتب الفقهية؛ لأن الغلبة على قسمين: مانعة من الفطر، وغير مانعة منه (1) .

ومن فروعه:

لو دخل الذباب جوف الصائم أو الشيء من الطعام يكون بين أسنانه فيدخل جوفه وهو ذاكر لصومه، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بطعام؛ ولأنه مغلوب فلا يستطيع الامتناع عنه؛ لأن الصائم لا يجد بدًا من أن يفتح فمه، فيتحدث مع الناس، وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو (2) ، ولو أخذ الذباب فأكله فطره؛ لأنه تعمد أكله وإن لم يكن مأكولًا كما لو أكل التراب (3) .

لو نزل الثلج أو المطر في جوفه فإنه يفطر على الصحيح؛ لأن هذا مما يستطاع الامتناع منه بأن يكون تحت السقف؛ ولأنه مما يتغذى به (4) .

لو ترطبت شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه وابتعله، فإنه لا يفسد صومه.

لو ابتلع البلل الذي بقي بعد المضمضة في فمه مع البزاق، أو ابتلع البزاق الذي اجتمع في فمه لا يفطر (5) .

لو دخل الغبار أو الدخان حلق الصائم، لم يفطر؛ لأن هذا لا يستطاع الامتناع، فالتنفس لا بد منه للصائم، والتكليف بحسب الوسع (6) .

لو دخل حلقه غبار الطاحون أو دخان عود أو عنبر بلا صنعه لو ذاكرًا لصومه؛ لعدم الاحتراز عنه، فإنه لا يفسد، أما لو أدخله بصنعه فيفسد وسيأتي.

(1) والغلبة عدها فقهاء المذاهب الأربعة من الأعذار غير المفسدة للصوم. ينظر: ضابط المفطرات ص123.

(2) ينظر: الأصل 2: 339، والمبسوط 3: 93، وغيرهما.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 90، وغيره.

(4) ينظر: المبسوط 3: 93، وبدائع الصنائع 2: 90، وغيرهما.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 2: 90، وغيره.

(6) ينظر: المبسوط 3: 98، والبدائع 2: 90، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت