الصفحة 67 من 400

لو قاء بلغمًا فإنه غير مفسد لصومه مطلقًا كما في الحالات السابقة، وهذا سواء كان نازلًا من الرأس، أو صاعدًا من الجوف، وسواء كان قليلًا أو كثيرًا؛ لأن البلغم بسبب كونه لزجًا لا تختلط معه النجاسة، وهو في نفسه ليس نجسًا (1) .

لو ابتلع البلغم بعدما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه، فإنه لا يفسد صومه.

لو نزل من أنفه مخاط ولو لرأس أنفه فاستشمه عمدًا فدخل حلقه، فإنه لا يفسد صومه.

لو سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فجذبه ولو عمدًا، فإنه لا يفسد صومه (2) .

ويخرج من موانع الفطر ما يلي:

أولا: الإكراه:

فلا يعد الإكراه من موانع الفطر حتى لو أكره الصائم على سبب من أسباب الفطر، فإنه يفسد صومه ولا كفارة عليه (3) ؛ لأن معنى الركن قد فات لوصول المغذي إلى جوفه بسبب لا يغلب وجوده, ويمكن التحرز عنه في الجملة فلا يبقى الصوم؛ ولأن المقصود من الصوم معناه وهو كونه وسيلة إلى الشكر, والتقوى وقهر الطبع الباعث على الفساد, ولا يحصل شيء من ذلك إذا وصل الغذاء إلى جوفه (4) .

ومن فروعه:

(1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هو مفطر إذا قاء ملء الفم بناء على الاختلاف في انتقاض الطهارة، وقال ابن الهمام: وقول أبي يوسف هنا أحسن، وقولهما بعدم النقض به أحسن؛ لأن الفطر إنما أنيط بما يدخل أو بالقيء عمدًا من غير نظر إلى طهارة ونجاسة فلا فرق بين البلغم وغيره بخلاف نقض الطهارة، وأقر ابن الهمام في البحر والنهر والشرنبلالية وكذلك ابن عابدين في رد المحتار 2: 112، وينظر: شرح الوقاية 1: 87، والسعاية 1: 220، وغيرهما.

(2) ينظر: الهدية العلائية ص162، وغيرها.

(3) هذا عند الحنفية والمالكية، وعند الشافعية والحنابلة لا يفسد صومه. ينظر: ضابط المفطرات ص131-132، وغيره.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 2: 90، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت