قال خاتمة المحققين ابن عابدين (1) : (( الأصل أن الجماع المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر, أو معنى فقط، وهو الإنزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج، أو في فرج غير مشتهى عادة، أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة، ففي الإنزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج، وكذا الإنزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج بفرج لا في فرج, وفي الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى عادة, وفي الإنزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى. أما الإنزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شيء من معنى الجماع فصار كالإنزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعًا ) ). ويشهد لذلك:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل ويباشر، وهو صائم وكان أملككم لإربه) (2) .
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت) (3) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (إن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب) (4) .
وتفصيل مسائل هذا الضابط:
لو أنزل بنظر إلى امرأة ولو إلى فرجها مرارًا، أو بفكر، وإن أدام النظر والفكر
(1) في رد المحتار 2: 100، وغيره.
(2) في صحيح البخاري 2: 680، والمنتقى 1: 105، وجامع الترمذي 3: 107، وغيرها.
(3) في صحيح البخاري 2: 680، وغيره.
(4) في سنن أبي داود 2: 312، قال التهانوي في إعلاء السنن 9: 135: سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص وفي إسناده أبو العنبس الحارث بن عبيد سكتوا عنه، وقال في التقريب: مقبول، وفي فتح القدير 2: 257: إسناده جيد.